مَاذَا يُرِيدُ الشِّيعَةُ الرَّوَافِضُ مِنَّا؟!..أو/تَقرِيبُ أَهلِ السُّنّة مِن التَّشّيُّع لاَ غَيْر!

إنّنا مَا نَفْتَأُ نُوَالِي الكتابةَ ناصحينَ لأُمّتنا الجزائريَة على الخُصُوص وللمسلمين على العموم، فَلا يخدعنّهم المخادِعون، ولا يَستهويَنّهُم مَن يُريدُون لهم الفتنة وإدخالَ الغُبْن عليهم في دينِهِم!

وها هُوَ مَكرٌ سيِّءٌ  آخَرُ يَحِيقُ بأهلِينا في الجزائر، وها هيَ خديعةٌ باتت مَكشوفةً يُرادُ لها أن تنطَلِي على الّذينَ لا يَعلمُون...

خُدعةُ التَّقريب بين السُّنَّة والشِّيعة!:

 وهِيَ في حقيقةِ أَمرِها: خُدعةٌ لتَقريبِ أَهلِ السُّنَّة إلى التَّشَيُّع لا غَير!

إِيْ والله!... إنها لخدعةٌ، انخدع لها غيرُ واحدٍ، في زمانٍ مضى ليس بالبعيد، وسرعان ما عرف الناس خداعها، وتراءى لهُم سرابُ مَكرِهَا، وتراجع مَن كان في يومٍ من الأيام يُؤمن بها ويَدعو إليها، ثم انكشف المخبوء وانفضح المستور.

1 ــــــ التَّقرِيب خُرافةٌ وعَبَثٌ: هذا التَّقريب ما هو إلاَّ تحسينُ صُورةِ الشِّيعة عند عَامَّة الأُمّة، لأنّه مِن المستحيل التّقريب بين أهل السّنّة والشّيعة لاختلاف الأصول بينهما! فإنّ مَن وضعوا أُسُس الدّين الشّيعيّ لم يتركوا في أصولهم أيّ وسيلة لهذا التّقريب بعد أن أقاموهُ على دعائم مُنافيةٍ كُلّ التَّنافي لما جاء به النّبيُّ (صلى الله عليه وسلم) ودعا إليه أصحابُهُ (رضوان الله عليهم).

2 ــــــ مَلاَمِحُ الخِيانة: وممّا يبيّن أكثر! المقصودَ مِن دعوى التّقريب، ما شهِدهُ وشاهَدهُ العلاّمة المجاهد النّاصِح لدِينه وأُمّتِه محبّ الدّين الخطيب صاحب «الفتح» المبين، قال (رحمه الله): «لُوحِظَ أنّه أُنشِئت لدعوةِ التّقريب بينهُما – أي أهل السّنّة والشّيعة- دارٌ في مِصر يُنفَقُ عليها من الميزانية الرسمية لدولةٍ شيعيّةٍ، وهذه الدّولة الشّيعيّة الكريمة، آثَرَتْنَا بهذه المَكرُمَة فاختَصَّتنا بهذا السَّخاء الرّسمي، وضَنَّتْ – أي بَخِلَت- بمِثلِهِ على نفسِها، وعلى أبناءِ مذهبِها، فلم تسخ مثل هذا السّخاء لإنشاء دارِ تقريبٍ في طهران أو قُمّ أو النّجف أو جبل عامل، أو غيرها من مراكز الدِّعاية والنَّشر للمذهب الشِّيعي»اهـ. وقال (رحمه الله): «وهذا الإِيثَار تَكَرَّرَ منهُم في مختلف العصور، والدُّعاة الّذين يُرسلونهم لمِثلِ هذه الأغراض، هُم الّذين تَحَوّلت بهم العراق مِن بلادٍ سُنّيّةٍ فيها أَقلّيّة شيعيّة، إلى بلادٍ شيعيّةٍ فيها أَقلّيّة سُنّيّة، وفي عصر الجلال السُّيوطيّ حضر مِن إيران إلى مِصر داعيةٌ مِن دعاتهم أشار إليه السيوطي في كتابه «الحاوي في الفتاوي» (1/330) وبسبب ذلك الداعية الإيراني أَلَّفَ السّيوطيّ رسالة «مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة»» [«الخطوط العريضة» (ص12)].

وقال (ص13): «وما يُقَالُ عن انفراد التَّقريب بدارٍ واحدةٍ في عاصمةِ أهلِ السّنّة –وهي مِصر- دون عواصم المذهب الشّيعي، ومراكز النَّشر النّشيطة جِدًّا للدِّعاية لهُ والبَغْيِ على غَيرِهِ، يُقَالُ كذلك عن إدخال مادّة التّقريب في مناهج الدّراسة الأزهرية،  قبل أن يكون لذلك مُقابِل ومماثِل في معاهد التّدريس الشّيعيّة. أمّا إذا اقتصر الأمرُ – كما هو الواقع الآن- على طَرفٍ واحدٍ مِن الطرفين، أو الأطراف ذات العلاقة به، فإنّه لا يُرجَى لهُ النّجاح، هذا إذا لم يَترتّب عليه رَدُّ فعلٍ غيرِ حميد» اهـ.

 

3 ــــــ ثُبُوت الخِيَانة: قال محبّ الدّين (ص12): «وإِنّ مراكز النَّشر لهذه الدِّعاية الشِّيعيّة صَدَرَ عنها في السّنين الأخيرة مِن الكُتب الّتي تَهدم فِكرة التَّفاهم والتّقريب ما تَقشعرُّ منهُ الأَبدان،  ومِن ذلك كتابٌ اسمُهُ «الزهراء» في 3 أجزاء، نشرهُ عُلماءُ النَّجف وقالوا فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إنَّهُ كان مُبتلًى بدَاءٍ لاَ يَشفِيهِ مِنهُ إلاَّ مَاء الرِّجال!! وقد رأى ذلك الأستاذ البشير الإبراهيميّ شيخ علماء الجزائر عند زيارته الأولى للعراق، فالرُّوح النَّجِسة الّتي يَصدرُ عنها مثل هذا الفُجُور المذهبي هي أحوج إلى دَعوةِ التَّقريب مِن حاجتنا نحنُ أهل السّنّة إلى مِثلِ ذلك» اهـ.

4 ـــــــ لَو كَانُوا صَادِقِين...!: قال محبّ الدّين: «وإذا كان الاِفتراق الأساسي بيننا وبينهم قائمًا على دَعواهُم أنَّهُم أكثر مِنَّا وَلاَءً لأهلِ البيت، وعلى دَعواهُم أنَّهُم يُبطِنُون- بل يُظهِرُون- الحِقد والضَّغينة لأصحابِ رسول اللهِ (صلى الله عليه وسلم) الّذين قامَ الإسلامُ على أكتافهم إلى درجةِ أن يقولوا مثل هذا الكلام القَذِر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقد كان الإِنصافُ يَقتضي أن يبدؤوا هُم بتَخفِيفِ إِحْنَتِهِمْ وضَغِينَتِهِم عن أئمّة الإسلام الأَوَّلين، وأن يَشكُرُوا لأَهل ِالسُّنَّة مَوقفهم النَّبيل مِن آل البيت وعدم تقصيرهم بشيءٍ مِن واجبات الإِجلال والتكريم لهم، إلاَّ أن يكون تَقصيرُنا نحوَ آل البيت في أنَّنا لم نَتَّخِذهم آلهةً نعبدُهُم مع الله، كما هُو المشاهَدُ في مَشاهِدِهِم – أي: مَزَارَاتِهِم- القائمة في النّاحية الأخرى الّتي يُرَاد التّقريب بيننا وبينها»اهـ.

ثُمّ أَطلقها محبّ الدّين مُدوّيةً صريحةً: إنّ التَّقريب المزعوم لا بُدَّ أن يقوم على الأُسُس والأُصُول قبلَ الاشتغال بفروعها، قال: «ونعني بالأصول: أُصُول الدِّين عند الفريقين مِن جُذُورها الأُولى».

5 ـــــــ أَوّلَ مَوَانِع التَّقريب: قال محبّ الدّين (ص15): «أَوّل مَوانِع التَّجاوُب الصّادِق بإخلاصٍ بيننا وبينهم ما يُسَمُّونه: التَّقِيَّة، فإنَّها عقيدةٌ دينيّةٌ تُبِيحُ لهم التَّظّاهُر لنا بغير ما يُبطِنُون، فيَنخدعُ سَليمُ القَلبِ منَّا بما يَتظاهَرُون لهُ بِهِ مِن رَغبتهم في التّفاهم والتّقارب، وهُم لا يُريدون ذلك، ولا يَرضون به، ولا يَعملون لهُ...»اهـ. فهذا الخميني في كتابه «الحكومة الإسلامية» ترجمة حميد القار من الفارسية إلى الإنجليزية (ص144) يقول: «لولا لُجُوء الشّيعة إلى التّقيّة لانقَرَضَ المذهب الشّيعيّ»اهـ. وفي «الأصول من الكافي» من مراجعهم (2/217-219): «إنّ تسعة أَعشار الدِّين في التّقيّة مِن دِينِ الله، ولا دِينَ لمَن لا تَقِيّة لَهُ...»اهـ.

6 ـــــ إنَّهُم يَكذبُون: بعد أن ذكر محبّ الدّين مخازِي الشّيعة الرَّوافض قال تحت عنوان «تَفكِيرُهُم لم يَتَغَيَّر»: «إنّ أَعلام الشّيعة وأَحبارَهم في جميع العصور واقِفُون هذا الموقف المخزِي مِن صاحِبَي رسولِ اللهِ ووَزِيرَيهِ أبي بكرٍ وعمر، ومِن سائرِ أَعلام الإسلام، وخُلفائِه وحُكَّامِهِ وقَادَتِهِ، ومجاهديه وحفظته، وقد سمِعنَا دَاعِيَتَهُم الذي كان قائمًا على دار التّقريب، ويُنفِقُ عليها، يَزعم لمن لم يَتَّسِع وقتُهُ لدراسةِ هذه الأُمُور أنّ هذه العقائد كانت في الأزمان السَّالفة، وأنّ الحالة تَغيَّرَت الآن، وهذا الزّعم كذبٌ وغشّ، فالكُتُب الّتي تُدرَّس في جميع معاهدهم العِلمية، تُدَرِّسُ هذا كُلَّهُ، وتَعتبرُهُ مِن ضروريّات المذهب وعناصره الأُولى، والكُتب الّتي يَنشرها علماءُ النَّجف وإيران وجبل عَامِل في زماننا هذا شَرٌّ مِن مُؤلّفاتهم القديمة، وأكثرُها هَدمًا لأُمنية التّقريب والّتفاهم»اهـ. وقال: «ونَضربُ المَثَلَ لذلك برجلٍ منهُم ما فَتِئَ يُعلنُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومسائه، أنّهُ داعيةٌ للوَحدة والتّقريب، وهو الشيخ محمد بن محمد مهدي الخالصي، الذي له أصدقاء كثيرون في مصر وغيرها ممّن يَدعون إلى التّقريب ويَعملون لهُ بين أهل السّنّة، فإنّ هذا الداعية نَفَى عن أبي بكرٍ وعمر حتَّى نِعمة الإيمان» –ونَقَلَ(ص41-42) كلامَهُ في كتابه «إِحياء الشريعة في مذهب الشّيعة» (1/63-64)، ثمّ قال: «وقد تقدّم قبلَ هذا ما قالهُ النَّجفي مؤلّف كتاب «الزّهراء» عن عمر بن الخطاب....- فهذان عالمان شيعيّان مُعاصران لنا، ومِن أصحاب الدّعوى الطويلة العريضة في الغَيرة على الإسلام والمسلمين والحِرص على ما فيه صلاحهما ومصلحتهما، فإذا كان هذا ما يُقرِّرانه في مُؤلّفاتهما العصرية المطبوعة، عَن عقيدتهما في أبي بكرٍ وعمر – وهُمَا خيرُ المسلمين بعد رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أو على الأقلّ مِن خير المسلمين في تاريخ الإسلام- فأيُّ أَمَلٍ يَرجوهُ أمثالُنا في التّفاهم والتّجاوب للتّقريب بين المذاهب، وهل هؤلاء كلُّهُم إلاّ طابورٌ خامسٌ – تَعبيرٌ يَدُلُّ على الجواسيس الّذين يَعملون لحساب الأَعداء- في قَلعة المسلمين؟!»اهـ [«الخطوط العريضة»(ص43)].

 

7 ــــــ لماذا نَنْبُذُ الشِّيعَة؟: قال محبّ الدّين (ص54): «لأنّها تُخالفُ جميع المسلمين في أُصُولهم، ولا تَرضَى مِن المسلمين إلاَّ أن يَلعنوا (الجِبْتَ والطَّاغُوت) أبا بكرٍ وعمر، فمَن دُونهُم إلى اليوم، وبأَن يَتبرَّؤُوا مِن كُلِّ مَن ليسَ شِيعيًّا»، وقال (ص56): «إنّ الشِّيعة يَشترطُون علينا للتَّفاهُم معهُم، ولرِضاهُم عَن اقترابنا مِنهُم: أَن نَلعن معهُم أصحابَ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم)، وأَن نَبرأَ مِن كُلِّ مَن ليسَ على دِينِهِم...»اهـ.

وقال (رحمه الله) تحت عنوان «الشّيعة أنفُسُهم لا يُريدون التّقريب بل نَشر المذهب»: «وممّا لا رَيبَ فيهِ أنّ الشّيعة الإِماميّة هي الّتي لا ترضى بالتّقريب، ولذلك ضَحّت وبَذَلَت لَتنشُرَ دَعوةَ التّقريب في ديارنا، وأَبَت وامتَنَعَت أَن يَرتفع لهُ صوتٌ أَو تُخْطَى في سبيلِهِ أيّةُ خُطوةٍ في البلاد الشّيعيّة، أو أَن نَرَى أثرًا لهُ في معاهِدهَا العِلميّة، ولذلك بَقِيَت الدّعوةُ إليهِ مِن طرفٍ واحدٍ!»اهـ.

8 ــــ ماذا يريد مِنّا الشيعة الروافض؟: قال محبّ الدّين في تعليقه على «منتقى منهاج الاعتدال» (ص224) عن هؤلاء الشّيعة: «قَومٌ يَرونَ مُهمَّتهُم في المجتمع الإسلاميّ الشَّغَب على المسلمين، وبَلبَلَةَ أفكارِهِم بالأَبَاطيل، وتَشوِيه سُمعة الكَيَان الإسلامي، وتَغيِير دِينه مِن أُسُسه، واختراع مَراجع في تَشريعِهِ غَير مرجعه، ومِن ثَمَّ كانت مُصيبةُ الإِنسانيّة فِيهم فَادِحَة لولا أنَّ باطلهُم دَاحِضٌ، وكُلّ ما قام على الكذِب والاِفتراء فهُو هُرَاءٌ»اهـ.

وإنّنا في ختام هذا الفصل نُردّد مع صالح «بجاية» (مِن بلادنا الجزائرية): الشيخ أبو زكريا يحيى (ق7) الّذي كان يقول: «اللَّهُمَّ الْعَن الشِّيعَة ومُغَيِّرِي الشَّرِيعَة!» [«مواهب الجليل» (4/250)].

ـ والفصل الثاني الّذي نريد الكلام فيه: هو دعوى أنّ الصّراعَ (سلفيٌّ شيعيٌّ)! ليسَ إلاَّ، وأنّه لا شأن للمُؤسّسات الدّينية الرّسمية وعُمّالها وموظّفيها بِهِ، بل ولا شأن للجزائريِّين بِهِ أيضًا! لأنّهُ ليسَ إلاَّ صِراعًا صُدِّرَ إلى البلاد الجزائرية، ممّن خانوا المرجعية الوطنية الدّينيَة! و(النَّائِبُ) الّذي لا تُرضَى مَشورتُهُ وكذا مَن اختاروه في يومٍ من الأيَّام! إنما يُرِيدُونَ السَّلفيّين المحمَّدِيِّين الَّذِين ينبزونهُم بالوهابيِّين!

ولِمَ كُلُّ هذا؟ لأنّهم مالكيَّة!... مساكينُ هؤلاء! ما دَرَوا أنّ كلامهم هذا هُو سُبَّةٌ على المالكيِّين! وكذبٌ على جميعِ المسلمين هُنا وهُناك وفي كلُ مكانٍ، على اختلاف مذاهبهم الفقهية السُّنّيّة! فقُولُوا برَبِّكُم:

 متى كان المالكيُّ السُّنّيّ! يَرضى بسّبِّ الصّحابة ولَعنِهِم والطّعن في دينهم والتّشكيك في عدالتهِم؟

متى كان المالكيُّ السُّنّيُّ! لا يُحَرِّكُ ساكِنًا أَمامَ مَن يَتجرّأُ على كاتبِ الوحيِ وصاحبِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): مُعاوية (رضي الله عنه)، ويَصِفُهُ بأَقبحِ الصِّفات، وليس هُناك مِن رَادِعٍ! وكأَنَّ الدَّارَ خَلَت مِن أَهلِهَا!... كما أَقدَمَ على ذلك في وقاحةٍ مُتناهيةٍ (سلايمية)، على مَرأى ومَسمع منكُم أيُّها المالكيَّة!

متى كان المالكيُّ السّنّيُّ! يَرَى أَهلَ الأهواء مِن الشِّيعة الرَّوَافض ووكُلائِهِم ونُوَّابِهِم يَتَطاولُون على أهلِ السُّنّة في بلادِ السُّنَّة! وعلى دِينِهِم بأساليبَ ماكرةٍ؛ بالتّشكيك في مَرويَّاتهِم تارةَ والطّعن في عدولهم تارةً والاِزدِرَاء بعُلمائهِم وأئمّتهم تارةً أُخرى؟... كما أَقدَمَ على ذلك في جُرأةٍ بالغةٍ (سلايمية) على مَرأى ومَسمعٍ منكُم أيُّها المالكيّة! فأَينَ حَامِي الذّمار؟ أَم أنَّ حَامِيهَا....؟

متى كان المالكيّةُ السُّنّيُّون! يَسكتُون عن تجمُّعات أهل الأهواء ويَغُضُّون الطَّرفَ عن لَطْمِيَّاتِهِم وحُسَيْنِيَّاتِهِم هُنا عندنا! وفي دِيارنا!! كما عَلِمهُ الخاصّ والعَامَ مِمّا هُو مَنشورٌ على شبكة  الاِتّصالات العالمية، فَمَن تُكابِرون وعَلاَمَ؟ ولِمَ تَجحَدُونَ وأنتم تعلمُون؟؟

متى عُرِفَ عن المالكيّ السُّنّيّ! أَنّهُ يُجادلُ عن الكذَّابِين والأَشرار والقَومِ المُنافقين الفُجَّار؟

كلاَّ! إنّ الصِّراع إسلاميٌّ شِيعيّ! وفي دائرةِ مغربنا: مالكيٌّ شِيعيٌّ! إِذ لا نَعرفُ مذهبَ مالكٍ إلاَّ مذهب السُّنّة والأَثَر وهُو السَّلفيّة النَّقيَّة الخالِصة مِن جميع الأهواء، وهُوَ (رحمه الله) الّذي سُئِلَ عن السُّنّيّ فقالَ: لا جَهميّ ولا قَدَرِيّ ولا رَافِضِيّ... إلى آخر قائمةِ فِرَقِ الأَهواء.

فهُوَ هُوَ المالكيُّ السُّنِّيّ! وهُم أَهلُ الدِّيار وحُماة الذَّمار أَهلُ المغرب المالكيُّون الشُّرَفَاء! كانَت لهُم مع هؤلاء الشِّيعة الرَّوافض تواريخُ مَسطورة، ومَواقف مَشهورة، وحسناتٌ ومَبَرَّاتٌ في الجهاد والرِّباط، لا كمَن أَقعدَهُم الوَظِيف وحُشِيَت أَدمغتُهُم بالتَّخرِيف!

ماذا فعل بنو عُبَيدٍ الرَّوافِض في ديارنا؟:

 وأيُّ بلاءٍ سُلِّط على رُؤُوس المسلمين إِبّان حُكمهم وتَسلُّطهم وجَبرُوتهم؟ كيف مُكِّن لهُم في أرضنا؟ فصارت أرضًا للكافِرِين بعد أن كانت للمُسلمين! وقد خلَّد ذلك أحدُ العُلماء الواعظين في وصيَّتِهِ لابنه وهُو محمد بن موسى الكلاعي الميورقي (ق5) فقال (رحمه الله):

وأبغِض كلَّ مبتدعٍ كفور    كمِثلِ الرّافضين الكافرينا

ألا إِنّ الرّوافضَ شَرّ خَلقٍ   وأَكذبُ مِن يهودٍ الكاذبينا

وقال: وطاعة مَن إليهِ الأمر فَالزَم   وإِن جَارُوا وكانُوا مُسلمينا

فإن كفروا ككُفرِ بني عُبَيدٍ    فلا تسكن ديارَ الكافرينا [«تاريخ الجزائر» لمبارك الميلي (2/276)].

يقول مؤرخ الجزائر العلامة مبارك الميلي (رحمه الله) في «تاريخه» (2/ 114): «تأسّست الدولة العبيدية بالدِّعاية الدّينية والحِنكة السياسية...»، وقال قبل ذلك (2/112): «كان الإسماعيليّة يَنتخِبون الدّعاة الأَكفاء يبثُّونهم في الأوطان لنَشرِ مذهبهم فأرسلوا إلى المغرب داعيتين هما: السفياني والحلواني وقالوا لهما: إن بالمغرب أرض بور فاذهبا إليها واحرُثَاهَا حتّى يَجِيء صاحبُ البَذْرِ...».

وقال (2/118): «وكانت تُجبِرُ النَّاسَ على العمل بمذهبها، فتَشَيَّعَ كثيرٌ مِن أهلِ العِلم رغبةً أو رهبةً، وامتُحِنَ كثيرُون...».

ـ قد قامت دولة بني عبيد (الإسماعيليَّة العبيديّة التي تسمَّت بالفاطميَّة) في مغربنا على القَتل والتَّذبيح والاِضطهاد للعلماء والصلحاء، يقول الفقيه القابِسِي رحمه الله:  «أخبرنا شيوخُنا الذين أدركناهُم: أنّ الّذين ماتُوا في دار البحر بالمَهديَّة مِن حِينِ دخل عبيد الله [الشّيعي] إلى الآن: أربعةُ آلافِ رجل، في العذاب، ما بينَ عالمٍ وعابدٍ ورجلٍ صالح» [«رياض النفوس»للمالكي (2/354)]. ناهيك عمَّن ضُرِبُوا وسُجِنوا!! ومن أفاعيلهم: ما ذكره المالكيُّ في «رياض النفوس» (2/338): حيثُ «عُلِّقَت عِظامُ ورؤوسُ أكباشٍ وحميرٍ وغيرِها على أبواب الحوانيت والدُّرُوب عليها قراطِيس مُعلّقة مَكتوبٌ فيها أسماءُ -يعنون- رؤوس الصحابة رضي الله تعالى عنهم»اهـ.

لم يَزَل أهلُ الجزائر والمغاربة سَلَفيِّين:

وذكر الميليُّ (2/140) الحالة الدينية في الجزائر فقال: «أمَّا في الاِعتقادات فلم يَزَالُوا سَلَفِيِّينَ يَرضَونَ عَن جَميعِ الصَّحابةِ كما قال سعيد بن المسيَّب – وقد قِيلَ لهُ ما تقولُ في عثمان وطلحةَ والزُّبير: أقولُ ما قَوَّلَنِيهِ اللهُ عزَّ وجَلَّ:  ﴿والَّذِين جَاؤُوا مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفِرْ لَنَا ولإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بالإِيمَانِ ولاَ تَجعَل فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ للَّذِينَ آمَنُوا﴾».

مِن مواقف أهل المغرب مِن الشِّيعة المارِقِين:

ـ قال الفقيه المؤرخ محمد بن حارث الخشني في «طبقات علماء إفريقية» (ص113-114)، ط. ابن أبي شنب، في ترجمة أحدهم ممَّن ترفَّضَ وجاهر بسبِّ معاوية وعمرو ابن العاص ولم يَستَتِر، وغَلاَ في ذلك الشّتم وجاء بالأكاذيب، قال: «...لَعنةُ اللهِ عَلَيهِ وعَلَى شِيعَتِهِ ومُتَّبِعِيهِ» اهـ.

ـ وهذا عبد الله بن أبي حسان اليحصبي (ت/227هـ) وقد سمع من الإمام مالك، وكان مالكٌ يَمِيلُ إليه:  يقول عنه سليمان بن خلاد: «قلتُ لابن أبي حسان: أَرَأَيتَ هذا الذي يقولُ النّاسُ في أبي بكرٍ وعليٍّ؟ - يُريد التَّفضيلَ بينهما- فرفع يدهُ فضربني الصّدرَ ضربةً واحدةً أَوجعَتنِي، ثمّ قال: ليسَ هذا دين قريشٍ ولا دين العرب، هذا دِينُ أهلِ «قُمّ»! قريةٌ مِن قُرى خُراسَان. ثمَ قال: واللهِ ما يَخفى علينا نحنُ مَن يَستحقّ الوَلايةَ بعدَ وَالِينا، ولا مَن يستحقّ القضاء بعد قَاضِينا، فكيفَ يَخفَى على أصحابِ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) مَن يَستحقُّ الأَمرَ بعدَ نبيِّهم؟ [«رياض النفوس» لعبد الله المالكي (1/287-288)].

ـ وهذا الإمام أبو سعيد خلف البراذعي رحمه الله صاحب «تهذيب المدونة» الشهير، هجرهُ فقهاءُ القيرواني وطَرَحُوا كُتبه، قال بعضُهم: «لأنّهُ وُجِدَ بخطِّه في ذِكرِ بني عُبيدٍ يتمثَّلُ بالبيتِ المشهور:

أولئك قومٌ إن بَنَوا أَحسنُوا  البِنَا  وإِن وَاعَدُوا أَوفَوا وإِن عقدُوا شدُّوا!!» [«الدّيباج» لابن فرحون (1/207)]. فلم يَغفِرُوا لهُ ما ظنُّوهُ فيهِ!

 

ـ ربّما كان مَن يُردِّدون تلك المُغالَطات لا يقرؤون، وقد أُتُوا مِن جهلهِم بتاريخ أُمَّتِهم ومَواقف علمائهم المالكية! ونخشى أن يكونوا ممّن يكتمون الحقّ وهُم يَعلمون، ويُكابِرُون، وللحقّ يُراغِمُون، فإنّا لله! وإنا إليه راجعون!

مواقف الإمام مالك وأصحابه المالكيَّة:

ـ قال أشهب: «سئل مالك عن الرافضة فقال: لا تُكَلِّمْهُم، ولا تَرْوِ عَنهُم، فإنَّهم يَكذِبُون!» [«منهاج السنة» (1/60)].

ـ وقال  مالكٌ -كما ذكره المقّرّي التّلمساني في «نفح الطيب» (5/307)-: «شرُّ الطّوائف الرَّوافِض».

ـ وقال: «إنَّما هؤلاءِ أقوامٌ أَرَادُوا الطَّعنَ في النّبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، فلم يُمكِنهم ذلك، فطَعَنُوا في أصحابِهِ، حتّى يُقال: رجلُ سُوء، ولَو كان رجلاً صالحًا، لكان أصحابُهُ صالِحِين» [«الصارم المسلول» (ص580)].

ـ وقال: «الرّوافضُ رَفَضُوا الحَقَّ ونَصَبُوا له العداوة والبغضاء» [«ترتيب المدارك» للقاضي عياض (2/49)].

ـ وقال فيمن سبَّ الصحابةَ وعابَهُم: «مَن عَابَهُم فهُوَ كافرٌ، ولا حَقَّ للكَافِرِ في الفَيِءِ – أي: المغنَم-». وانتزع بقوله تعالى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفَّار﴾[«ترتيب المدارك» للقاضي عياض (2/46)]. قال القرطبي في «تفسيره» (16/297): «لقَد أَحسنَ مالكٌ في مَقالته وأَصَابَ في تَأويلِهِ، فمَن نَقصَ واحدًا منهُم أو طَعَنَ عليهِ في رِوايته، فقد رَدَّ على اللهِ ربِّ العالمين وأَبطلَ شرائعَ المُسلمين»اهـ.

ـ وقال مالكٌ: «ومَن شَتَمَ أحدًا مِن أصحابِ النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) أبا بكرٍ أو عمر أو عثمان أو مُعاوية أو عمرو ابن العاص، فإمّا أَن قَال: إنَّهُم كانوا على ضلالٍ وكُفرٍ فإنّهُ يُقتَل، ولو شَتَمَهُم بغَيرِ ذلك مِن مُشَاتَمَةِ النّاس فليُنَكَّل نَكَالاً شديدًا» اهـ ومثلُهُ عن الإمام سَحنُون رئيس المالكيّة في المغرب. [«النوادر» لابن أبي زيد القيرواني (14/531)].

ـ  وقال عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس (ت/238هـ): «وأمَّا الشِّيعةُ فمَن أَحَبَّ مِنهُم عليًّا ولم يَقُل على غيره مِن الصَّحابة؛ فهذا دِينُنَا، ومَن غَلاَ إلى بُغضِ عثمان والبراءةِ منه: فليؤدَّب أدبًا وَجِيعًا، ومَن زاد في غُلوِّهِ منهُم إلى بُغضِ أبي بكرٍ وعمر مع عثمان وشِبهِهِم فالعُقُوبةُ عليه أشدّ، وتكرير ضَربِهِ وطُولِ سَجْنِهِ حتّى يموت»اهـ [«النوادر» لابن أبي زيد القيرواني (14/545) ].

هذه أقوال أئمة الإسلام من المالكية أصحاب مالكٍ! لا أقوال مَن تَدعُونهُم – ظلمًا وزورًا وتفريقًا بينَ المؤمنين!- السَّلفية التكفيريَّة أو السَّلفيَّة الوهابيَّة!! فهَل مَن يَؤُوب إلى حقٍّ عرفَهُ؟ وهَل مَن يَشهَد بعَدلٍ علِمَهُ؟؟ 

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر