عَقِيدةُ ابنِ باديس وعَقِيدةُ ابنِ عبد الوهاب وَاحِدَةٌ وهِيَ عَقِيدَةُ السَّلَف:

عَقِيدةُ ابنِ باديس وعَقِيدةُ ابنِ عبد الوهاب وَاحِدَةٌ وهِيَ عَقِيدَةُ السَّلَف:

 قَرَّرَ ابنُ باديس (رحمه الله) في «رسالة العقائِد الإسلامية» (ص 62 وما بعدها- ط. محمد صالح رمضان):

«عقيدَة الإِثبات والتَّنزيه»، فقالَ: «نُثْبِتُ لهُ تعالى ما أَثْبَتَهُ لِنَفسِهِ، على لسان رسولِهِ، مِن ذاتِهِ، وصِفاتِهِ، وأسمائِهِ وأفعالِه، ونَنْتَهِي عندَ ذلك ولا نَزِيدُ عليه، ونُنَزِّهُهُ في ذلك عن مُمَاثَلَةِ أو مُشَابَهَةِ شيءٍ مِن مخلوقاته. ونُثْبِتُ الاِستواءَ والنُّزُولَ ونحوَهُما، ونُؤمِنُ بحَقِيقتِهِما على ما يَلِيقُ بِهِ تعالى بلا كَيْف، وبأنََّ ظَاهِرَها المتعارَف في حَقِّنَا غَيرُ مُرَادٍ ...

[وساق النُّصوص مِن القرآن والسُّنّة، ثم قالَ:] ولا تُحِيطُ العُقُولُ بذاتِهِ ولا بصِفَاتِهِ ولا بأسمائِهِ....»اهـ.

هذا ما قالهُ ابنُ باديس في مُذكّرته الَّتي كانَ يُدرِّسُها لتلاميذه، أمَّا ما قاله في شرحِهِ، فيَنقلُهُ لنا تلميذُه (محمد الصالح رمضان)، قال في هامش (ص62):

 «رَوَينَا البيتَين التاليَين عن أستاذنا الإمام وقتَ الدَّرسِ ولا نَدرِيهِما لمن؟ وهُمَا:

فنَحنُ معشرَ فريق السُّنَّة    السّالكين في طريقِ الجَنَّة

نَقُولُ بالإِثباتِ وَالتَّنزِيهِ    مِن غَيرِ تَعْطِيلٍ وَلاَ تَشْبِيهِ

 وزاد عليهما – أي: الشَّيخ ابن باديس- فقال:

  المُعَطِّلُون: هُم الَّذِين يَنْفُونَ الصِّفات الإلهيّة!

  والمُشَبِّهُون: هُم الَّذين يُشَبِّهُونها بصِفاتِ المخلوقات!

 وكِلاهُما على ضَلالٍ!!

 أمَّا السُّنِّيُّون: فهُم الَّذِين يُثْبِتُونَها لهُ تعالى، ويُنَزِّهُوَنَها عن التَّشبِيهِ بالمخلوقات.

 والتَّعطيل: تَعْطِيلُ اللَّفظِ عن دَلالةِ مَعْنَاهُ الحَقيقيّ أو الخُرُوج بِهِ إلى معنًى آخر.

والتَّشبيهُ: تَشبيهُ اللهِ بمخلوقاته؛ فنحنُ نُثْبِتُ للهِ ما أَثبتَهُ اللهُ لِنفسِهِ مِن أقوالٍ أو أفعالٍ أو صِفاتٍ، ولاَ نُشَبِّهُهُ في شَيءٍ مِن ذلك بالمخلُوقات، ولا غَرابَةَ في إِثباتِ شَيءٍ  مَع عَدَمِ تَكْيِيفِهِ، فالإِنسانُ يُثْبِتُ أنَّ بَينَ جَنْبَيْهِ نَفْسًا ولكن لا يَستطيعُ تَكْيِيفَهَا، كذلك نُثْبِتُ صِفَاتِ اللهِ بِلاَ كَيْفٍ»اهـ.

هذه عقيدة ابن باديس في الإِثْبَات والتَّنْزِيه وهي عقيدَةُ السَّلَف، وهِيَ عقيدةُ محمد بن عبد الوهاب، قالَ ابنُ باديس: «قام الشّيخُ محمّد بن عبد الوهّاب بدعوةٍ دينيَّةٍ، فتَبِعَهُ عليها قومٌ فلُقِّبُوا بالوهَّابيِِّين ... وَلم يَدْعُ إلى مَذهبٍ مُستقِلٍّ في العقائد، فإنَّ أتباعَهُ كانُوا قَبلَهُ ولا زَالُوا إلى الآنَ سُنِّيِّين سَلَفِيِّينَ؛ أهلَ إِثْبَاتٍ وتَنْزِيهٍ... »[«آثار ابن باديس» (5/32)، ط. وزارة الشؤون الدينية- الجزائر]

سمير سمراد

بسم الله الرحمن الرحيم , سمير سمراد خادم العلم, إمام خطيب بالجزائر العاصمة والمشرف العام على موقع «مصابيح العلم»

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر