ذِكْرَى إِسماعِيلَ الذَّبِيح (عَلَيهِ السَّلامُ): صِدْقُ الوَعْدِ/اكتِسَابُ القُوَّة/تَعَلُّمُ العَربِيَّة

ذِكْرَى إِسماعِيلَ الذَّبِيح (عَلَيهِ السَّلامُ): صِدْقُ الوَعْدِ/اكتِسَابُ القُوَّة/تَعَلُّمُ العَربِيَّة

أُلقِيَت يوم الجمعة 14 ذي الحجة 1437هـ موافق 16 سبتمبر 2016م.

قبلَ أيامٍ ذبحتُم ضحاياكم، وتقرَّبتُم إلى اللهِ تعالى مَوْلاَكُم، وأَحْيَيْتُم ذِكْرَى إبراهيم الخليل، وذِكْرَى إسماعيل الذَّبيح (عليهما السلام)، ولا نَعني بالذِّكْرى تلك التي تمرُّ سريعًا وتَفُوتُ قريبًا، وتلك التي تتلاشى كأَنْ لم تَكُنْ! ولا يَعُودُ الناسُ إليها إلا في عامهم القابِل عند عَوْدِ مناسبتها، كلاَّ! وإنما نعني الذِّكْرى التي تتجدَّد كل يومٍ فلا تنقطع، الذِّكْرى التي هي تأسيسٌ وانطلاقةٌ، الذِّكْرَى التي هي  تَجْدِيدٌ للعَهد، وتَذكيرٌ بالوَعْد، وإعلانٌ بالمداومة والملازمة وعدم الترك....

عباد الله! مضى العِيد، ولكن العهدَ مع الله لا يَمضي، بل هو دائمٌ، انقضى زمانُ التضحية التي هي الذبح، ولكنْ التضحيةُ التي هي الخضوعُ والاستسلامُ لله لا تنقضي، فالزمانُ كلُّه لله، والاِنقيادُ لهُ والطاعة لا تتقيد بزمانٍ تَفُوتُ بفَوْتِهِ...

إيهٍ!! هِيَ ذِكْرَى إسماعيلَ الذَّبِيح، نستحضِرها في جُمَلٍ واعِظاتٍ ووقفاتٍ هيَ تأملاتٌ وهِدَاياتٌ:

1 ـ قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾[مريم: 54]، أَثْنَى اللهُ تعالى على نَبِيِّهِ إسماعيلَ فوَصَفَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ، ومعناهُ: وَعَدَ مِن نَفْسِهِ الصَّبْرَ على ما أَمَرَهُ اللهُ بِهِ وكَلَّفَهُ بهِ وإِن كان ذلك التَّكليفُ شَاقًّا على النَّفْسِ، وأَيُّ مَشقَّةٍ أَعظَمُ مِن الاِستِسلامِ للذبح؟ وَعَدَ إسماعيلُ أن يُمَكِّنَ نَفسَهُ لتَنفيذِ أَمْرِ اللهِ فِيهِ وأَنهُ يَصبِرُ، فقالَ: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾[الصافات: 102]، هُوَ وَعْدٌ وَفَّى بِهِ رضي اللهُ عنه وصلى الله عليهِ وسلم، مَدَّ رقبتَه ومَسَّ السِّكِّينُ تُرْقُوَتَه، فما تحرَّك ولا اضطرب ولا جَزِع، بل استسلمَ كُلَّ الاستِسلام وصَبَرَ على هذا البلاء، ووَفَّى بوَعْدِهِ الذي قالَ... فلَئِن كان يُوفِي بالوَعْدِ في هذا الأمر الَّذِي هُوَ أَشَقُّ الأُمُور وأَصعبُها، فهُوَ يُوفِي فِيمَا هُوَ دُونَهُ وأَقَلَّ مِنهُ....

قال ابنُ جُريجٍ في تفسيرِ قولِهِ تعالى عن إسماعيل: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ: «لَمْ يَعِدْ رَبَّهُ عِدَةً (مِنَ الوَعْد) إلاَّ أَنْجَزَهَا»... فهَل نَحنُ عبادَ الله! مُنْجِزُونَ ما وَعَدْنَا بِهِ رَبَّنَا وعَاهَدْنَاهُ عَلَيهِ؟!

عبادَ الله! وصِدْقُ الوَعْدِ معَ اللهِ يُقابِلُهُ: خُلْفُ الوَعْدِ، وهُو خُلُقٌ ذَمِيمٌ وصِفةٌ مُنكَرةٌ مَمقوتةٌ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾[الصف: 2-3]، عبادَ الله! لو رَجَعنا إلى أنفسنا وفتَّشنا في أحوالنا، كَمْ أَخْلَفْنَا وَعْدَنا معَ رَبِّنَا، نقولُ: إنَّا نعبدُ الله لا نعبدُ غيرهُ! ثم نُخْلِفُ الوَعْد فنعبدُ مع الله غيره، وندعو معهُ سواهُ، نقول: إنَّا لله مُخْلِصُون! ثم ترانا بعدُ نُشرِكُ في القَصْد والنيات، أو نُشرِكُ في القُرُبَات والدَّعَوَات،  نقولُ: إنَّا لا نطمعُ إلا في فَضْل الله ولا نرجو الخيرَ إلا مِن الله! ثم تجدنا نطمعُ فيما بأيدِي الناس، ونطمعُ فيما ليس لنا بحَقٍّ، بل ونطمعُ بالسرقة والخيانة والخديعة والغش، أيُّ خُلْفٍ للوَعْدِ هذا؟ مِنَّا مَن يقولُ: أنا عبدُ اللهِ! وفي الحقيقة هو عبدُ الدينار والدرهم، عبدٌ لشهواتهِ.  

نقولُ: إنَّنا على العَهْد ونحنُ مُوفُونَ بالوَعْدِ؛ أَنَّنا نُطيع الله ولا نَعصيه ونتمسك بدينه ولا نتركه! فإذا أصابنا بلاءٌ يسيرٌ وفتنةٌ قليلةٌ، ترى مِنَّا مَن يَنْكِصُ على عقِبَيْهِ ويَرْتَدُّ عن دينه، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾[الحج: 11]. فأَيْنَ صِدْقُ الوَعْدِ في الثباتِ على الدِّينِ حتى الممات والصبر على الطاعة في الرَّخاء والشِّدَّة والسَّرَّاء والضَّرَّاء؟!، وقومٌ مِمَّنْ أَخْلَفُوا؛ قالَ اللهُ تعالى فيهم: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ. فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ[التوبة: 75-76].

فَصِدْقُ الوَعْدِ هذا الخُلُق الكرِيم صار مُضَيَّعًا عندَ أكثرِ الناس إلاَّ ما رَحِمَ ربِّي،  وقَلِيلٌ ما هُم!

عبادَ الله! إنَّمَا الكلامُ عن المتهاوِن والمُفَرِّط والمُضَيِّع، فهو المَلُوم والحقيقُ بالتوبيخ، أمَّا العاجِز والقاصِر، فلا عَتْبَ عليهِ، وقد عُلِّمْنَا هذا في دُعاء سَيِّد الاِستغفار -وأنتُم تحفظونه وتُردِّدُونهُ-: «اللَّهُمَّ أَنتَ ربي، لا إله إلا أنت، خَلَقْتَنِي، وأنا عبدُك وأنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ، ما استَطعتُ»[البخاري (رقم 6306)]، ؛ «أنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ»، أي: على ما عاهدتُك علَيهِ ووَعدْتُك مِن الإيمان بك وإخلاص الطاعةِ لكَ؛ «ما استطعتُ»؛ وهذا اعترافٌ بالعَجْز والقُصُور، أي: لا أَقْدِرُ أن أعبُدكَ حَقَّ عبادتِكَ، ولكِن أَجتهِدُ قَدْرَ طاقَتِي... وفي هذا رِفْقُ اللهِ تعالى بعبادِهِ؛ حيثُ لم يُكلفهم إلا وُسْعَهم وتجاوز عمَّا فوقَ ذلكَ سبحانهُ.

 2  ـ  والخصلةُ الثانية التي أثنى الله تعالى بها على نبيِّه إسماعيل، قولهُ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ[مريم: 55]؛ أي: كان يَبدَأُ بأَهْلِهِ في الأمرِ بالمعروف، يَقُومُ للهِ بنُصْحِ أَهلِه ودُعائِهم إلى الخير وحَمْلِهم على الطاعة؛ ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِالتي افترَضَ اللهُ تعالى وغيرها مما افترضَ... ثم قال اللهُ تعالى عنهُ: ﴿وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا[مريم: 55]؛ «يُريدُ: قامَ للهِ بطاعتِهِ»، فالمَرْضِيُّ هُوَ مَن قامَ للهِ بطاعتِهِ في الجانِبَين، وأَتَى بالمطلوبِ مِنهُ مُكَمَّلاً غيرَ مَنْقُوصٍ، فيقومُ بأَمْرِ اللهِ في نفسِه، ويَقُومُ بأَمْرِ اللهِ بالقيامِ على أهلِهِ ومَن إِلَيهِ، فمَن ضيَّع أحد الأمرين، أتى بجانبٍ وأهملَ الآخرَ، لم يكن عندَ الله مَرضِيًّا حتى يأتيَ بهِ، فلَيْتَنَا عبادَ الله نَلتفِتُ إلى واجباتِنا في أنفسِنا وأهلِينَا حتى يرضَى الله عنا، ونكون َبحقٍّ مِن عبادِ الله الصالحين.

3 ـ والخصلةُ الثالثة التي ينبغي أن نذكرها إذا ذَكَرْنَا إسماعيلَ (عليهِ السلام)، هي ما جاءَ  في حديثِ أبي هريرةَ (رضي الله عنه) عن النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) أنه مَرَّ يومًا على جماعةٍ مِن أصحابه يَرْمُونَ بالسِّهَام؛ يَتَنَاضَلُون، فقال لهم: «ارْمُوا بَنِي إسماعيل! فإِنَّ أَبَاكُم كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا... »[البخاري (رقم 2899)]، ، فذَكَّرَهُم بِسُنَّةِ إسماعيلَ؛ وهِيَ تَعلُّمُ الرَّمْي، وقال (صلى الله عليه وسلم) في حديثٍ آخر: «أَلاَ إِنَّ القُوَّةَ: الرَّمْيُ، ألاَ إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ... »[مسلم (رقم 1917)]، ، فهُوَ (صلى الله عليه وسلم) يُحَرِّضُ أُمَّتَهُ على الأَخْذِ بأَسبابِ القُوَّةِ وإِجَادَتِهَا وإِتْقَانِهَا، تَحرِيضُهُ على تَعَلُّمِ الرَّمْيِ تَحريضٌ على اكتسابِ المَهَارات التي هي داخلةٌ في مُقوِّمَات الأُمَم القوِيَّة المُهَابَة، وإِنَّنَا في عَصرِنا هذا وفي عالمنا اليومَ لا يخفى علينا أَنَّ الغَلَبَةَ والسَّيطرةَ لِمَن بيَدِهِم العُلومُ والمعارف، القُوَّةُ والمَهابَةُ إِنَّمَا حازَهَا مَن حازَ التَّقدُّمَ التِّكنولوجي وتَحَكَّمَ في التِّقنيَّات الحديثة المتطوِّرة، فعلى هذهِ الأُمَّة أن تُسابِقَ الأُمَمَ في ذلك، وأَن تَضرِبَ بسَهْمٍ في ذلك – وهُوَ مِمَّا يَأمرُها بهِ دِينُهَا-، وإنَّنَا نَدعُو شبابَنا المتعلِّم والدَّرِاس والباحث، أن ينهضوا بمسؤولياتهم نحو أُمَّتِهِم وأن يَستحضِرُوا أَنَّهُم على ثَغَرٍ ومُرَابِطُونَ؛ كُلٌّ في تخصُّصِه ومجالِ دراسته وبَحْثِهِ، فلتَكُن نِيَّةُ المُسلم أن ينفعَ أُمَّتَهُ ويَخدِمَ قَومَهُ المسلمين، وأن يُسَخِّرَ هذهِ العُلوم والمعارف لنُصرةِ اللهِ ورسولِه وإِعلاءِ دِينهِ، وكَفِّ العَادِيَةِ على الإِسلامِ وأَهلِهِ، فالعربُ أبناءُ إسماعيل في النَّسَب، والمسلمُونَ يَنتسبُونَ إلى إسماعيل؛ لأَنَّ دينَ الإسلام  هُوَ دِينُ  إسماعيل (عليهِ السلام).

4 ـ والخَصْلةُ الرابعةُ التي هِيَ مِن أَثَرِ إسماعيلَ (عليهِ السلام) ومِن ذِكْرَاهُ: ما ثبتَ من حديثِ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عنه (صلى الله عليه وسلم) قالَ: «أَوَّلُ مَن فُتِقَ لِسَانُهُ بِالعربيةِ المُبِينَةِ: إسماعيلُ، وهُو ابنُ أربع عشرةَ سنةً»[«صحيح الجامع الصغير» للألباني (رقم 2581)]، فأَوَّلُ مَن جرى لسانُهُ بنُطْقِ العربيةِ الخالِصة النَّاصِعَة، العربية الواضِحة البَيِّنَة، العربية الفَصِيحة البَلِيغَة هُوَ إسماعيل، مع أنَّهُ (عليهِ السَّلام) أَصْلُهُ لَيسَ مِن العَرَب، وأَبَوَاهُ لم يكونوا يتكلَّمُون العربية، وإِنَّمَا شَبَّ في قبيلةِ جُرْهُمْ العربية التي نزلت بوادي مكة، فتعَلَّمَ العربيةَ مِنهُم، لكنَّ اللهَ تعالى زادَ العربيةَ فصاحةً وبلاغةً ونَصَاعَةً على لسانِ إسماعيل.. أَلْهَمَهُ اللهُ العربيةَ الفَصِيحَةَ المُبِينَةَ فنَطَقَ  بها...

عبادَ الله! فالعربيةُ الفَصِيحةُ البَلِيغَةُ نِعمةُ اللهِ على عبدِهِ إسماعيلَ (عليهِ السلام) وعلى أبنائهِ العرب، فَلْتَفْخَرُوا بعربيتِكُم وهَدِيَّةِ اللهِ إليكم...

 عبادَ الله! يا أبناءَ إسماعيل! تَعَلَّمُوا العربيةَ؛ فإنها تَصِلُكُم بِاللهِ، تَعَلَّمُوا العربيةَ؛ فإِنَّهَا تُفَهِّمُكُم القُرآن الذي هُوَ كتابُ الله، تَعَلَّمُوا العربيةَ؛ فإِنَّهَا مِن دِينِكُم... كان أميرُ المؤمنين عمرُ بنُ الخطاب (رضي الله عنه) يَكتُب إلى الأَمْصَار ويَأمُرُ عُمَّالَهُ ونُوَّابَهُ بأَن يَأمُرُوا النَّاسَ بتَعَلُّمِ العربية؛ يقولُ: «تَعَلَّمُوا العربيةَ؛ فإنها تَزِيدُ في المُرُوءَةً»[«شعب الإيمان» للبيهقي]، أي: تَزيدُكُم أَدَبًا وخُلُقًا وكَرَمًا وحَسَنَ سَجَايًا... وكان يقولُ: «تَعَلَّمُوا العربيةَ؛ فإِنَّهَا تُثَبِّتُ العَقْلَ»[«شعب الإيمان» للبيهقي].... وكان يقولُ لعَامِلِهِ: «مُرْ مَنْ قِبَلَكَ بتَعَلُّمِ العربية؛ فإِنَّهَا تَدُلُّّ على صَوَابِ الكلامِ»[«جامع الأحاديث» للسيوطي]...

عبادَ الله! لرُبَّمَا قالَ قائِلٌ: ها قَد تَعَلَّمنَا العربيةَ! والجوابُ: بل لا يزالُ الكثيرُ مِنَّّا لم يتعلم العربيةَ بَعْدُ، ومَن تَعلَّم العربيةَ، فإِنَّهُ لم يَتفَقَّهْ في العربيةَ، وقد قال عمرُ بنُ الخطاب: «أَمَّا بَعدُ؛ فتَفَقَّهُوا في السُّنَّةِ وتَفَقَّهُوا في العربية... »[«جامع الأحاديث» للسيوطي].. فلا زِلنَا بعدُ لم نَتفَقَّهْ – كما ينبغِي- في عربيتنا، ولم نَتَذَوَّق أَسرَارَهَا ولم نَطْعَم حلاوَتَها، ولم نغُصْ في قَعْرِ معانِيها...إنها لغةٌ اصطفاهَا الله تعالى، واختارَها فأَنزَلَ بها خَيرَ كُتبِهِ على خيرِ رسلِهِ...

وأخيرًا أختمُ بما قالهُ إمامُ الجزائر وباعِثُ العربية في وطننا المُفَدَّى: الإمام عبد الحميد ابن باديس (رحمه الله)؛ الذي قالَ في أحدِ اجتماعاتِهِ: «اللُّغةُ العربيةُ لَيْسَت بِلُغَةٍ مَيْتَةٍ! لا يُقَامُ لها وَزْنٌ!، بَلْ (اللغة العربيةُ) لغةٌ حَيَّةٌ اجتماعيةٌ، لها تارِيخٌ ومَجْدٌ، يَشهَدُ لهُ الشرقيُّون والغربيُّونَ» اهـ كلامه يرحمه اللهُ.

  • كتب المقال: المشرف العام
  • التصنيف: خطب ومواعظ
  • أضيف المقال بتاريخ: الأحد, 18 أيلول/سبتمبر 2016
  • عدد الزوار: 971

سمير سمراد

بسم الله الرحمن الرحيم , سمير سمراد خادم العلم, إمام خطيب بالجزائر العاصمة والمشرف العام على موقع «مصابيح العلم»

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر