نساءٌ جزائرياتٌ صالِحاتٌ ومُصلِحاتٌ (06)

نساءٌ جزائرياتٌ صالِحاتٌ ومُصلِحاتٌ (06)

17 ـ والدة الشيخ حمزة بكوشة: قال الأستاذ حمزة (رحمه الله) في «مُذَكِّرَاتِهِ» (ص18): «عندما بَلَغتُ 6 سنواتٍ كان بمنزل جَدِّي للأُمِّ «طالبٌ» يُعَلِّم أبناءَ العائلة القرآن، فبَعثَت بِي أُمِّي إِلَيهِ لأَتَعَلَّمَ، وقد كانت أُمِّي تَتَمَنَّى أن أكون مِن حُفَّاظِ كتابِ الله

؛ لأنَّ الحافظ للقرآن الكريم  في نظرها ونظرِ أمثالها[1] يَدخل الجنة ويُدخل أهلَه وعشيرته وجيرانه، وهذه عقيدةٌ سائدةٌ عندها وعند أمثالها من عَوَامِّ نساءِ  ورجالِ ذلك الزمن [2].

 وقال(ص21): «مكثتُ بِـ«الوادي»[3]بين أحضان أمي على رغم ما تُفِيضُهُ عَلَيَّ مِن حَنَانٍ؛ لأَنِّي ولدُها الوحيد؛ لأَنِّي أَلِفْتُ وَالِدِي، وقد كانت والدتي تتسامحُ معي في كل شيءٍ إلا التخلف عن الجامِع حيثُ أتعلمُ القراءة والكتابة وأحفظ سورًا من القرآن. ولا أنسى أنها أَيقَظَتْنِي ذاتَ يَومٍ كعادتِهَا لأذهبَ إلى الجامِع فَادَّعَيتُ المرضَ وأَعرَضتُ عَن فطور الصباح (وهو كوبٌ من اللبن وتمراتٌ وقطعةٌ مِن خُبزٍ) لأُبَرهِنَ على ما ادَّعَيتُهُ فوضعَت يَدَها على رأسي وجَسَّت يَدِي فلم تَجِد الحرارةَ التي تُنبِئُ بالمرض فصَفَعَتْنِي صفعةً، وقالت لي: اذهَب إلى الجامِع وَلْتَمُتْ فِي الطَّرِيقِ! فذَهَبتُ إلى الجامِع ولم أُفَكِّرْ بعدَ ذلكَ اليوم في التَّأَخُّرِ لحظةً ولو كُنتُ مُنحرِف المزاج، غير أنها إذا رأت بي داءً وتيقَّنَتهُ تُمسِكُنِي حتى أبرأَ، وهي تعتقِد أني إذا حفظتُ القرآن سأشفعُ فيها يوم القيامَة وأُدخلُها إلى الجنة[4]، وأني إذا حفظتُ القرآنَ ستكُونُ لي قيمةٌ في المُجتمع في الحياةِ  الدنيَا[5]» اهـ.



[1] - ثبتَ في الأحاديث الصحيحَة أنَّ حافِظَ القرآنِ يُكرَّمُ والدَاهُ ويُلبَسَانِ حُلَّتينِ مِن حُلَلِ الكَرامَةِ، كما يُكَرَّمُ الوَلَدُ ويُلبَسُ التّاجَ، وعليهِ فاعتِقادُ هؤلاءِ العامَّةِ لهُ نصيبٌ مِن الصِّحَّةِ في بعضِ جَوانِبِهِ.

[2] - نُشِرت مُؤخَّرًا تحتَ عنوان: «مارأيتُ... وما رَوَيتُ»، نشرهَا وَلَدُهُ الأستاذ: سهيل شَنُّوف.

[3] - يَعنِي: «وَادِي سُوف»، أَمَّا وَالِدُهُ فكان يتنقَّلُ بين «الوادِي» و«بسكرة» للتِّجَارَة.

[4] - ثبتَ في الأحاديث الصحيحَة أنَّ حافِظَ القرآنِ يُكرَّمُ والدَاهُ ويُلبَسَانِ حُلَّتينِ مِن حُلَلِ الكَرامَةِ، كما يُكَرَّمُ الوَلَدُ ويُلبَسُ التّاجَ، وعليهِ فاعتِقادُ هؤلاءِ العامَّةِ لهُ نصيبٌ مِن الصِّحَّةِ في بعضِ جَوانِبِهِ.  وأزيدُ هنا فأقولُ: الولدُ مِن سَعْيِ والِدَيهِ ومِن كَسْبِهِمَا، فسَعْيُ هذه المرأَة في أن يكونَ ولدُها من أهلِ القرآن لِتَنتَفِعَ هِيَ بذلِكَ صحيحٌ.

[5] - وهذا أيضًا صحيحٌ، ويُؤثَرُ عن الإمام الشافعيّ (رحمه الله) قالَ: «مَن قَرَأَ القرآنَ عَظُمَت قِيمَتُهُ.

  • كتب المقال: المشرف العام
  • التصنيف: تاريخ وسير
  • أضيف المقال بتاريخ: الإثنين, 03 آب/أغسطس 2015
  • عدد الزوار: 1837

سمير سمراد

بسم الله الرحمن الرحيم , سمير سمراد خادم العلم, إمام خطيب بالجزائر العاصمة والمشرف العام على موقع «مصابيح العلم»

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر