مَكتُوب شفاعة من الزعيم المغربي علال الفاسي إلى الرئيس جمال عبد الناصر؛ في شأن اعتقال الأستاذ محمود محمد شاكر

مَكتُوب شفاعة من الزعيم المغربي علال الفاسي إلى الرئيس جمال عبد الناصر؛ في شأن اعتقال الأستاذ محمود محمد شاكر

الحمد لله وحده

والصلاة على جميع الرسل  والأنبياء

الرباط في: 25 ذي الحجة 1378هـ/موافق لـ: 2 أبريل 1959م

إلى صاحب الفخامة السيد جمال عبد الناصر

رئيس الجمهورية العربية المتحدة

عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته، فإن مثلكم من عرف قيمة الوفاء، ودان بخدمة الأصدقاء، وإن لي في مصر أخًا كريمًا عربيًا صميمًا، شريفَ النسب، عظيمَ الحسَب، عالمًا في الدين وفي الأدب، وهو الأستاذ محمود محمد شاكر، عرفتُه بالكتابة قبل أن ألقاه، صاحبتُه فحمدتُ صُحبته ولقاه، وعرفتُه قوي النفس حاد الحدس، ولكنه لا يضر أحدًا، ولا يبحث في غير الله ملتحدًا، وقد علمتُ بالأمس من بعض الأصدقاء العرب، خبرَ اعتقاله منذ بضعة أسابيع، فحَزَّ ذلك في نفسي، وأثَّر في قلبي تأثيرًا دفعني لأن أرفع القلم، وأخط لفخامتكم هذه الكلمة، راجيًا أن تكونوا عند حسن ظني فيكم وثقتي بكم، فتُطلقوا الأخَ مِن عِقاله، وتردوه إلى جميل أحواله؛ فلا تحرم منه لغة العرب، ولا حاجة ذوي الطلب، وأشهد بالله أني لقد سمعتُ منه كل الإعجاب بثورتكم وكونها ضرورة لا بد منها، ولم يكن لمصر أن تستغني عنها، وليس يعكر على إعجابه أمر بمعروف يراه أو نهي عن منكر يخشاه، فتلك طبيعةُ العلماء وشيمةُ الخُلصاء. وقد قال عمر: «لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نقبلها». فإذا رأى فخامتُكم أن تُكملوا مَسَرَّتِي بتسريح (أخي محمود)، وتتخذوا بذلك عند الله يدًا، وعند العرب  سَنَدًا، فعلتُم إن شاء الله.

بارك الله فيكم ووفقكم لطاعته والسلام. محمد علال الفاسي

[منشور في كتاب «رسائل تشهد على التاريخ» لعلال الفاسي،  تنسيق وتقديم: الأستاذ شيبة ماء العينين، مدير مؤسسة علال الفاسي، (ص267)]

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر