فَوَائِدُ مِن رِحلةِ العُمرة – شعبان 1435هـ (05)

مَنَّ اللهُ عليَّ – ولهُ الحمدُ- بحُضُورِ درسِ الشّيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر (حفظه الله تعالى)، في شرح كتاب «بُلُوغ المَرَام»، وذلك بعد مغرب يوم الجمعة 08 شعبان 1435هـ/06 جوان 2014م، بالمسجد النَّبويّ.

بَاب السَّبْقِ وَالرَّمْيِ

1328 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، مِنْ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِد بَنِي زُرَيْقٍ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

زَادَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ سُفْيَانُ: مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاع خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةَ، وَمِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٍ.

ـ «السَّبْق» هو حصول السبق من المتسابقين... الوصول إلى الغاية من أحد/ قبل الآخر.

ـ «السَّبَق»: ما يُجعل لمن يسبِق. بفتح الباء: الجُعل أو المقدار لمن يصل أولاً.

ذكر الحافظ أحاديث منها حديث ابن عمر.

«المضمَّرة»: عُمل على أن تكون خفيفة وسريعة وقوية، وذلك بأن تطعم ويكثر لها من الطعام ثم يمنع عنها ذلك الطعام المتتابع، ثم تكون في مكان فيه حرارة... اشتدّ لحمها وقويت وذهب الالتفاف الذي يكون فيها، فتكون قوية على الحركة.

ـ المسابقة إنما تكون بين متماثلات فلا يُتسابق بين غير المتماثل مضمَّرة وغير مضمَّرة.

ـ يُقال: «كفرَسَي رِهَانٍ» ما بينهما تفاوت. «المضمَّرة» هي التي تصل.

ـ جاءت السنة بهذا، وفيه الاستعداد للجهاد وتمرن على الاستعداد للقتال.

ـ وجاء السنّة في مشروعية ذلك، وجاء أيضا حصول السبق عليها. جُعل يكون من المسؤولين أو من غيرهم. هذا لا بأس به. أو مقدارًا من أحد منهما. ولا يكون  منهما جميعًا فيكون قمارًا.

ـ الخيل التي يكون أحد جريها (5) أو (6) أميال= (5)كيلو بالتقريب.

ـ التي يكون جريها في أمد قصير.

قوله «سَابَق» يعني: أذِنَ في المسابقة. الخيل المضمَّرة تكون مسافتها طويلة. أما غير المضمَّرة التي ليس مثلها في القوة والنشاط، فالغاية تكون قليلة.

ـ «مسجد بني زريق» في الجهة الشمالية. كان معروفًا مكانهُ قريبًا من هذه المدينة وهو قريب من «ثنية الوداع» بينهما قريب من (2) كيلو= أكثر من كيلو. تنتهي إلى «ثنية الوداع» مسافة (9) أو (10)كيلو تقريبًا.

«أَمَدها»: الغاية التي تنتهي إليها. متجهة إلى الجنوب. من وصل إلى «ثنية الوداع» قبلَ غيره هو الذي حصل منه السَّبْق. المسابقة (2) من «ثنية الوداع» إلى جهة الجنوب وهو «مسجد بني زريق»= المسافة= ميل واحد.

 

1329 - وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) سَبْقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، وَفَضَّلَ الْقُرَّحَ فِي الْغَايَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

«سبَّق بين الخيل وفضَّلَ... ».

 «الغاية»: الأَمَد الذي ينتهي إليه السَّبْق. «القُرَّح»: قيل التي أكملت (4) ودخلت في السنة (5). (ما تم له خمس سنوات). فيما يتعلق بالإبل يُقال لها جذعة.

ـ «فضَّل القرّح» التي هي أمكن من غيرها. ما كان دون (5) سنوات=جذعة. أول ما يُضحّى به الثنية التي أكملت (5) ودخلت في (6).

1330 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ نَصْلٍ، أَوْ حَافِرٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالثَّلَاثَةَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالسبَق وهو الجُعل الذي يكون للسابِق.

ـ «السبَق» لا يكون إلا في هذه الأحوال الثلاثة.

«خف»= طير.

«حافر»= خيل.

«نصل»= المناضلة والرمي والتسابق بإصابة الهدف. هذه ثلاثة فيها الاستعداد للجهاد والقتال في سبيل الله.

بالنسبة للإبل والخيل ذوات الحافر وغيرها ليست مما يُستعمل للجهاد في سبيل الله وإن كانت ذوات حافر. المقصود الخيل بل الخيل أهم المركوبات في ذلك الزمان.

ـ السهم والعناية والأكثر مما يُعطى هو للفرس سهمان من أجل فرسه وسهم من أجله هو/ الماشي والراجل لهُ سهم واحدٌ.

ـ الإبل لا سهام فيها.

أما غيرها فلا يكون فيها. لكن من الأمور التي جدّت في هذا الزمان وهي غير موجودة ممكن تكون فيه مسابقة لا بأس بذلك، لأنها هي وسائل الحرب...

«نصل»= السهام.

«حافر»= الذي هو الخيل.

ـ مسابقات علمية، وعليها جوائز، لا بأس بذلك، يُجعل جُعل لمن يفوز ببحث يقوم به أو حفظ مقدار من القرآن لا بأس بذلك.

1331 – وَعَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ - فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَمِنَ فَهُوَ قِمَارٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

وذكر هذا الحديث الضعيف، ليس بثابت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم). إذا كان يأمن أو يمكن سبق، قد حصل من أحدهما جُعلٌ يكون مثل ما حصل بين الإثنين دون أن يكون معهما ثالثٌ.

1332 - وَعَنْ عُقْبَةِ بْنُ عَامِرٍ (رضي الله عنه)[قَالَ]: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ[الأنفال: 60] «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ».  رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

الذي فيه بيان أهمية الرمي والحذف فيه وإصابة الأهداف فيه وأنه من أعظم ما يكون من النِّكاية في الأعداء. يحصل بفعله نِكاية، ولهذا جاء الرمي من جملة الأشياء التي يتنافس فيها ويكون الاستعداد فيها. وكون (صلى الله عليه وسلم)  على المنبر يخطب في الناس ويفسر القرآن، وفسر القوة بالرمي وأكد ذلك ثلاث مرات، فهذا دليل على أهمية إجادة الرماية.

ـ وجاء الرمي هنا مطلق، ومعلوم أن الرمي في زمانهم معروف وهو السهم ثم استجدَّ الرمي من الطائرات والأشياء الحديثة التي جدَّت كلها داخلة/ كلمة مستوعبة لكل شيء يحصل به الرمي سواء من الأرض أو من الجو. وهذا مما يبين أن الشريعة جاءت فيها أمور عامة/ ولهذا شريعة الإسلام كاملة، مستوعبة لكل ما يحتاج الناس إليه، وإذا حصلت نوازل فإنه يمكن أن يعرف حكمها من العمومات والإطلاقات والأقيسة والإيماء والتَّنبيه / فذكر الرمي وذكر الخيل وكون الرمي قُدّم وكُرّر، وذكره على المنبر،كل ذلك يبين أهمية الرمي.

كِتَاب الْأَطْعِمَةِ

1333 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَأَكلُهُ حَرَامٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

1334 - وَأَخْرَجَهُ: مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ: نَهَى. وَزَادَ: «وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ».

(الأطعمة) التي تؤكل/ من جوامع الكلم والأمور العامة في الشريعة: كل ذي ناب من السباع فأكله حرام. هذه السباع المفترسة التي تأكل ويحصل منها الاعتداء كالذئاب والنمور وغيرها محرمة الأكل وكذلك ما يشابهها من الطير الذي له مخالب بحيث يفترس ويقتل بها مثل الصقور فإن هذه قاعدة عامة من كليات الشريعة.

المتعلق بالسباع التي تمشي على أربع والطيور التي تمشي على ثنتين.

1335 - وَعَنْ جَابِرٍ (رضي الله عنه) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ: «وَرَخَّصَ».

فيه أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) عام خيبر نهى  «عن لحوم الحمر الأهلية»، ويعبر بالإنسية التي بين الناس يركبونها ويستعملونها ويقابلها الحمر الوحشية التي هي صيدٌ. الإنسية هي التي حرمها عام خيبر وأذن في أكل لحم الخيل وهذا يدل على التفريق بين الخيل والحمر الإنسية/ الخيل دل هذا الحديث وغيره على حلّ لحم الخيل.

ـ شرب ألبانها يجوز كما يجوز.../ مأكولة اللحم تُشرب ألبانها وأرواثها طاهرة.

ـ مرخصة تأتي وإن لم يكن منع سابق ونصٌّ على المنع. لم يأت نص يدلّ على أن.../ هذا يبين أن كلمة الترخيص لا يلزم أن يكون بعد منع سابق، بل عن تسهيل وتخفيف.

1336 - وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) سَبْعَ غَزَوَاتٍ، نَأْكُلُ الْجَرَادَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ـ هذا الحديث يتعلق بالجراد وحلّ أكله وأنهم فعلوا ذلك مع الرسول مراتٍ عديدة. فدلّ على حِلّ الجراد وحِلّه إباحة أكله. بل جاء ما يدل على حلّ أكله ما كان منه ميتًا. ليس فيه دمٌ (ليس له نفسٌ سائلة).

إذا مات يؤكل، ولا يقال لا يؤكل وأنه نجس «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ...».

1337 - وَعَنْ أَنَسٍ - فِي قِصَّةِ الْأَرْنَبِ - قَالَ: فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَقَبِلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الأرانب وحِلّها وأنها حلالٌ. هذا يدل على حِلّ الأرانب.

ـ ....... الهدية وأنها مشروعة ومستحبة ولو كانت يسيرة. لأن وَرِك الأرنب شيء قليل، أهداهُ أبو طلحة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).

1338 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

هذه الأربع لا تُقتل.

«الصُّرَد» هو طائر أكبر من العصفور له رأس ضخم وله منقار غليظ/ نهى عن قتلها، بل تترك، ولم يأذن بقتلها/ ما كان منه أذى منها ومن غيرها يُقتل لأجل أذاهُ. كالهرة لا يقتلها إلا إذا آذت يقتلها (كل ما آذى طبعًا قُتِل شرعًا). لكن هناك أشياء معروف أذتها، تقتل في الحل والحرم وطبعها ولا يحصل منها إلا الإيذاء.

هذه الأشياء التي نهي عن قتلها لا تؤكل؛ مثل الهرة نهى عن قتلها وكذلك لا تؤكل/ ما نهي عن قتله فقد نهي عن أكله.

1339 - وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْأَرْبَعَةَ  وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.

وهو نوع جاءت السنة باعتباره من الصيد كما في حديث جابر. ومعلومٌ أن الصيد يُصطاد ويُؤكل. وهذا يدل على أن هذا مرفوع إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وإن كان لها ناب فهي مستثناةٌ في هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

1340 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (رضي الله عنه) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقُنْفُذِ، فَقَالَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ...الآية[الأنعام: 145]، فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذَكَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ: «خَبْثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

ضعيفٌ / لا يعلم إلا هذه الآية، ولم يذكر القنفذ. ومعنى ذلك أن الأصل أن هذا هو المحرم والممنوع. جاءت بعد ذلك أمور محرمة ولم تذكر في الآية. جاء فيه هذا الحديث ولكنه لم يثبت. ولهذا من العلماء أباحهُ لأنه لم يأت فيه نصٌّ، ومنهم من قال لا يؤكل لأنه كريه ومستقذَر.

1341 - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) عَنْ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا. أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.

«الجلاَّلة»: التي تأكل العذِرة من الدواب، إذا أكلت العذِرة فالجسم يتغذى من هذا النجس، بمعنى هذا اللحم يكون فيه هذا الوصف الذي هو النُّتن الذي يكون من العذِرة.

ـ وشُرب ألبانها. لكنها إذا حُبست المدة التي يغلب على الظن أن لحمها طابَ وأن النجاسة طابت وغذيت بالطيب لمُدّة معيّنة ترجع لغلبة الظن.

ـ ليس النهيُ على الاستمرار. وإنما يكون ذلك في الوقت الذي فيها هذا النَّتَن والخبَث الذي خالطَ لحمها ولبنها.

1342 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ (رضي الله عنه) فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ- فَأَكَلَ مِنْهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فدلّ على أن الحمار الوحشي في الأصل صيد وأنه يؤكل، ولكن إذا صاده المُحرم يحرمُ على المحرم وعلى من صاده من أجله.

1343 - وَعَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَرَسًا، فَأَكَلْنَاهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وهذا مثل الحديث الذي سبق أن مرَّ «ورخَّصَ في الخيل». هذا بمعناه ودال على ما دل عليه.

ـ الفرس مُباح الأكل وحلال الأكل وأنه ليس بحرامٍ وقد اجتمعت الأدلة على ذلك.

ومعلوم أن النحر إنما يكون في (اللُّبَّة) التي تكون بين معقد الرقبة واليدين ولكن يجوز أن يُذبح. وكذلك ما كان يذبح كالبقرة والغنم يجوز أن يُنحر ما بين.../ لذلك يقولون (يجوز ذبح ما يُنحر ونحرُ ما يُذبَح)/ مفْصِل الرأس من الرقبة أسفل الرقبة قبل اتصالها باليدين/ أما الذي لا يجوز أن يكون القتل لها في بقية جسمها مع أنه يُمكن ذبحها لكن إذا هربت ونَدَّت ولم يكن إلا أن يرموها ويصيبها القتل فهو مباحٌ لأنها تكون مثل الصيد/ لو أن ناقة سقطت في بئر ضيقة ورأسها أسفل ولم يصلوا إليها يجوز أن يقتلوها في جسمها وينهروا الدم لأجل الضرورة. أما الأصل لا يجوز قتل الحيوان مع أنه موثق، وهذا قتل بغير حقٍّ...

1344 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) قَالَ: أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

في إباحة أكل الضب= وهذه إباحة بالإقرار/ الشريعة تعرف بأمور ثلاث: يُباشر ذلك بنفسه- يقول هذا حلال- إقراره؛ يرى الصحابة يفعلون شيئًا ويقرهم عليه. فإنه لا يسكت على باطل، بل يبين لهم أنه لا يجوز. ومن أمثلة الإقرار هذا الحديث في إباحة الضب. قال (صلى الله عليه وسلم) في بعض الروايات: «تجدني نفسي تَعَافُهُ ولم يكن بأرض قومي». ومعلوم أن النفوس تتفاوت بعضهم يحب بعض الأطعمة دون بعض.

ـ السنة تثبت بإقرار الرسول لأنه أُكل على مائدته.

ـ ومن الأمورالتي اجتمعت فيها القول والفعل والإقرار: إعفاء اللحى، اجتمع فيها الأمور الثلاثة. كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) معفيا لحيته وكان كث اللحية. وكان الناس في السرية يعلمون قراءته بتحرك لحيته فيفهموا أنه يقرأ سرًّا. يقول شيخنا الأمين الشنقيطي في سورة طه: هذه الآية فيها دليل على أن الأنبياء هذا هديهم وديدنهم وأنهم أصحاب لحى. والرسول (صلى الله عليه وسلم) وجهه أجمل الوجوه وكان كث اللحية. والجيوش التي انتصرت على فارس والروم وأخذت كنوزهما ليس فيهم رجل حالِقٌ. فإعفاء اللحى جاء فيه الفعل والقول: «اعْفُوا...». وأما الإقرار فكان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحاب لحى وهو يشاهدهم ويقرّهم على ذلك.

ـ يقول العلماء في مصطلح الحديث: ما أضيف إلى النبيِّ (صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خَلقي وخُلقي هذا كله يقال له حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

1345 - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيّ (رضي الله عنه): أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) عَنِ الضِّفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

يتعلق بالضفدع وأنه لا يجوز قتلها ولا أكلها/ (نهى عن قتلها) معناه الشيء الذي يُنهى عن قتله منهيٌّ عن أكله.

الأسئلة:

ـ سؤال عن (رِهان الخيول): هو سأل لأنه غير مرتاح، فإذن «دَعْ مَا يَرِيبُك...»..

ـ الشطرنج محرم لا يجوز اللعب بالشطرنج.

ـ المراهنة: تكون منافسة ومغالبة بين شخصين وكل واحد يريد أن يحصل ما عند الآخر. أما الجائزة فهي جُعل سائغ لمن يسبق أو يصل إلى غاية معينة كمسابقات حفظ القرآن.

ـ التمساح والفيل؟ لا أدري.

ـ الأموال التي تدفع للاعبي كرة القدم: أموال ضائعةٌ.

ـ الحمر الأهلية إذا ضاعت وعاشت في الفلوات؟ الأصل أن الوحشي وحشي والإنسي إنسي. الحمر التي تفرُّ من الناس هذه نجسة ونتِنَة ولو فرّت من أصحابها وصارت تفرُّ من الناس.

ـ يجوز أكل الجراد في المدينة، إذا صيد في الخارج وأُتي به، لا بأس به، إنما الممنوع لا يجوز صيده كذلك لا يجوز أكله إذا صادَهُ.

ـ الأكل من الثمار والنباتات التي تنبتُ في المقابر، لا يجوز أكله.

ـ اللحوم المستوردة، إذا عرف أنها من أهل الكتاب، ولم يعلم أنها ذبحت بطريقة غير شرعية فإنها مباحة كما في القرآن. والأصل أن ما جاء إلينا من بلادهم ولم نكن نعلم حقيقة ذلك فإنه مباحٌ.

ـ تشريح الضفدع لأجل الحاجة والطب إذا وُجد ميتًا؟ النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) نهى أن يُقتَل.

انتهت التَّقييداتُ.

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر