اتَّقُوا اللهَ في أَولاَدِكُم!.. نصيحة للشَّيخ مُوسَى الأَحمَدِي (نويوات) (رحمه الله):

اتَّقُوا اللهَ في أَولاَدِكُم!.. نصيحة للشَّيخ مُوسَى الأَحمَدِي (نويوات) (رحمه الله):

قال الشَّيخ العَلاَّمَةُ الأَدِيب مُوسَى بن الملياني الأَحمَدِي (نويوات) (رحمه الله) [1900م-1999م]:

«أيها الأب الكريم! إن تربيةَ ولدك، وفلذة كبدك موكولةٌ إليك وأمانةٌ بين يديك، إن شِئت جعلتَهُ هَزَارًا في عُشِّهِ يتغنَّى، وبلبلاً بين الرِّياض يُشجِي بصوته العذب، وإن شِئت جعلتَهُ غُرابًا يُطارد الدود في الأرض، وبُومةً على الخرائِب تصيح.

ألا فَلْنَتَّقِ اللهَ رَبَّنَا في أولادنا، وشبابنا، ونغرس فيهم القِيَم الروحية، ليشبُّوا على كريم الخصال، وجميل الفِعال، لتتحقق بهم الآمال، وتصِل بهم الأمةُ إلى منازل العِزة في العالَمين. وحتى يكون في مأمنٍ من الضلال، والاِنحلال الخُلقي الذي وقع فيهِ الكثير مِن شباب العالم في هذا العصر المليءِ بالمُغرِيات، والاِنحرافات، والذي ركَّز فيه الاستعمارُ جهوده على غزو أفكار الشباب، وصَبْغِها بالصبغة الضالَّة، حيث عجزت جيوشُه الزاحفة نحو البلدان والحصون، فاتَّجَهَ بأغراضه الدنيئة نحوَ الأفئِدة والعقول، وحشد لذلك كل طاقاته الخبيثة، مِن الأزياء الفاضحة، والأقلام الرخيصة، و(المُوضَات) الصارخة، كلُّ ذلك ليَعُوقَ الشبيبةَ عن مسيرتها إلى الأهداف الكريمة، والأغراض  النبيلة، فبَاتَ لِزَامًا علينا – نحنُ الآباء- أن نُسَلِّحَهُم بالدين، ونُعَبِّئَهُم بالإيمان، ونُزَوِّدَهُم باليقين، حتى يصمُدُوا في وَجهِ ذلك التيار الجارِف الذي تلاطمت أمواجه، وعصفت ريحُه في بلاد أوربا، فأَهْلَكَ الحرث والنَّسل، ودَمَّرَ الأَخلاق والقِيَم، حتى أصبحت دعواتُ الإصلاح لا جَدوَى منها، وصيحاتُ المصلحين وصرخاتُهُم إنما هي صرخاتٌ في وَاد، أو نَفْخَةٌ في رماد، وكأنهم مَن عَنَاهُم الشاعر العربي بقَولِهِ:

لقد أسمعتَ  لو نَادَيْتَ حَيًّا/ ولكِن لا حياةَ لِمَن تُنَادِي» اهـ


[«الأديب موسى الأحمدي نويوات: حياته وآثاره» (ص109-110)]

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر