في مكتب الأستاذ عبد الرحمن عمر نصيف (رحمه الله) – شعبان 1434هـ

زرتُ الأستاذ عبد الرحمن بن عمر بن محمد نصيف[1] – حفيد الشيخ محمد نصيف الشهير، عين أعيان جدة الحجاز- في مكتبه في مدينة جدة التاريخية، بجوار قصر الشيخ محمد نصيف الشامخ، وهو تحفة تاريخية ومنارة سامقة ومعلم أثري بارز، بالقُرب مِن سُوق العَلَوِيّ في وسط المدينة التاريخية.



[1] - توفي رحمه الله في28-09- 2013م.

فارقتُ المسجد الحرام بمكة بعيد صلاة الفجر، متوجها إلى مدينة جدة، يوم السبت 13 شعبان 1434هـ. وصلتُ إلى مكتبه (مكتب المحامي عبد الرحمن عمر نصيف) الملاصق للقصر،

ودخلتُ عليه وهو جالس على كرسيه خلف مكتبهِ، عرفته بنفسي وأني من الجزائر، فبادرني بالحديث عن استقبال جده الأفندي نصيف لزواره من الجزائر وعلى رأسهم الشيخ الإبراهيمي، كان حينها يرافق جده ولا يكادُ يُفارقهُ، وكان شاهدًا على تلك اللقاءات والزيارات والأحاديث المتبادَلة... كان حديثه في بضع كلمات ولم يُفِض فيهِ ولم يزِد على أنه كان يأتيهم الإبراهيمي! وسألتهُ عن (صديقة شرف الدين)، فقال: هيَ أُمِّي، ولم يشأ أن يسترسلَ في الحديث عنها وفهمتُ أن الحديثَ عنها يُؤلمه ويُذكّرهُ بمرارةِ فَقدِها (رحمها الله)، لكنه أخبرني بأن إحدى الباحثات أعدّت (مذكّرةً) عن حياتها وسيرتها ومسيرتها، لكنه لا يذكر من تكون الكاتبة ولا أين أعدّت هذه المذكّرة؟وفي أثناء حديثنا ناولني بيدهِ (رحمه الله) تُفَّاحَةً كانت أَمامَهُ.

سألته عن المراسلات التي كانت بين الشيخ محمد نصيف وبين أعلام عصره وقد علمت أنها محفوظة في مجلدين أو أكثر، فقال لي: هي هناك وأشار إلى رف قرب مكتبه، فإذا هي أجزاء ثلاثة [المجلد (1) والمجلد (4) والمجلد (7)]، من جملة سبعة أجزاء - أو أكثر-، فُقِد باقيها، وإذا هي أيضًا مصورات وليست نسخًا أصلية، سألته عن الأصلية، فأخبرني أنها كانت عند (فلان) – سَمَّاهُ ونسيتُ اسمَه أو لم يَتذكّر هُوَ اسمَهُ- وليس لديهم خبرٌ عنه ولا خبرٌ عن النسخ الأصلية؟

استأذنت الأستاذ في التصوير منها فأذن وانتقلتُ إلى أريكةٍ في نفسِ مَكتبِهِ وقَدَّمُوا لِي (بارك الله فيهم) بعض الحلويات، جعلتُ أُقلِّبُ أَوراقَ الأَجزاء، وأُصوِّر منها بآلة التصوير ما أحتاج إليه وأراه مهمًّا، وللأسف لم أجد في ضِمنها ولو رسالةً واحدةً مِن مراسلات الجزائريِّين، لا الإبراهيمي ولا غيره، وكنتُ وقفتُ على بعضٍ منها في كتاب (محمد نصيف حياته وآثاره) [1]، فلاشكَّ أنها تكون في ضمن الأجزاء المفقودة.

وهذه النماذجُ منها:

ـ رسالةٌ من تقيّ الدّين الهلاليّ إلى «وجيه جُدّة» الشّيخ محمّد نصيف، مؤرّخة في: 18 ذي القعدة 1380ﻫ،  أرسل بها من «مكناس» - بعد مُراسلاتٍ لم تنقطع بينهما وهو بالعراق- يقول فيها: «حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ السّيّد محمّد نصيف  أمتع الله المسلمين بطول بقائه  ودوام ارتقائه. وسلامٌ  عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمّا بعد، فقد انتقلتُ إلى المغرب واستقررت فيه منذ اثنين وعشرين شهرًا، وقد كتبتُ إليكم مع بعض الحجّاج  ولعلّه لم يصلكم، وقد شرعتُ في الدّعوة إلى دينِ الحقِّ وتحطيم أغلال الشِّرك، والتَّمذهب وسائر البدع، فوقع -والحمدُ لله- إقبالٌ عظيمٌ يفوق التّصوّر، ولكن لا توجد كتبٌ أوزّعها على النّاس لتنوير قلوبهم، سواء بثمنٍ أم بلا ثمن. وقد كتبتُ إلى الشّيخ عبد الملك بن إبراهيم أستمدّه بعض الكتب كـ«مسائل الجاهليّة» و«كتاب التّوحيد» وغيرهما من الرّسائل، فلم يأتني منه جوابٌ. فأرجو أن تُمدّوني بما يُيسّره الله تعالى مِن الكتب فإنّ النّاس متعطّشون إليها، ولم تكُن في المغرب دعوةٌ منظّمةٌ عمليّةٌ للتّوحيد والسّلفيّة منذُ أجيال قبل هذه الدّعوة الّتي بدأتُها، وأنا سائرٌ فيها بعونِ الله تعالى...»اﻫ.

ـ رسالة من محمد نصيف إلى الأمير فيصل: «بسم الله الرحمن الرحيم رئيس مجلس الوزراء.

صاحب السمو الملكي سيدي الأمير فيصل بن عبد العزيز أيده الله.

 ورحمة الله وبركاته على الدوام أعرض أن الناس يتساءلون عن أسباب عدم دعوة الشيخ  البيطار لحضور المؤتمر الإسلامي بمكة والجامعة الإسلامية بالمدينة وهو السلفي الوحيد الذي صبر ودافع عن  السلفية بمؤلفاته في الردود على الرافضة والقبوريين وإلى اليوم يكتب عنه المخالفون الردود والطعن والشماتة به أنه لم يستفد من السلفيين غير الجفاء ولما سألوا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم عن السبب الذي جعلهم لم يدعوا الشيخ محمد بهجة البيطار قال لهم إنه كبر سنه ووهن عظمه فقالوا لي:  إنه في غاية الصحة ويقوم بما قمنا به خير قيام لا بد هنا غير هذا السبب  وحيث إن الشيخ محمد بهجة البيطار رجل مخلص وعالَمي وطاهر اللسان مع الخصوم لذلك يحترمه (...) لأنه يرد عليهم بأدب وعدم مهاترة وإن شماتة الأعداء به هي شماتة بالحكومة السلفية والسلفيين في الداخل والخارج. أحببت إلفات نظر سموكم وأنه تعالى يحفظكم ويرعاكم سيدي. في 26 شوال1383 محمد نصيف»اﻫ.

ـ وهذهِ صورٌ لمراسلات أخرى، مِن محمد نصيف ومِن الأستاذ تقي الدين الهلالي (رحمهما الله):


سمير سمراد

بسم الله الرحمن الرحيم , سمير سمراد خادم العلم, إمام خطيب بالجزائر العاصمة والمشرف العام على موقع «مصابيح العلم»

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر