تقييداتي (02): مِن إِجابات الشيخ محمد الصالح العُثيمِين (رحمه الله تعالى):

هذه تقييداتٌ دوّنتُها قديمًا عند سماع أشرطة التسجيل لجمعٍ من أهل العِلم والفتوى. وأنشرها اليومَ لتعُمَّ بها الفائدة.

برنامج (سؤالٌ على الهاتف) من إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 10 جمادى الأولى 1419هـ.

ـ ما حكم الشرع في إنسان عندما يرى رؤيا في المنام يبحث عن تفسير هذه الرؤيا في كتب التفسير وما رأيكم في مثل قراءة هذه الكتب فضيلة الشيخ؟

رأيُنا أن لا يتبع الإنسان نفسه فيما يراه في المنام وأن يتمشى على ما أمر به النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بأنه إذا رأى ما يكرهه فليقل: أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيتُ. ويتفل عن يساره ثلاث مرات. وحينئذ لا يضره. أما إذا رأى خيرا واستبشر به فلا بأس أن يعرضه على شخص له علم بتأويل الرؤيا وعَبرها، وأما مراجعة كتب التعبير فلا أُشير بها، لأن المرائي تختلف باختلاف الرائي واختلاف أحواله، فقد نفسر الرؤيا الواحدة لشخص بتفسير ونفسرها لشخص آخر بتفسير آخر حسب حال الرائي.

ـ بالنسبة للعرائس التي تخرج بعض الأصوات وصور لأهل الملابس، ما حكمها مأجورين؟

الذي أرى أن هذه العرائس يسامح فيها، لأنها مما تكون للصبيان، وليس يقصد بها الإكرام، ولا أن تكون زينةً في المكان، فلا حرج إن شاء الله تعالى في أن تقوم هذه الطفلة بشؤون هذه المصورات، نعم هناك أناس يجعلون المجسمات للإبل أو إبل أو أسد أو ما أشبه ذلك، يجعلونها زينة في بيوتهم فهؤلاء هم الذين نقول لهم: إن ذلك حرام عليكم، وإنه لا يجوز أن تجعلوا هذه المجسمات في بيوتكم، اللهم إلا إذا قطعتم رؤوسها، فإذا قطعتم رؤوسها فلا بأس، أما الصور التي للصبيان من الفتيان والفتيات، فهذه إن شاء الله ليس فيها بأس.

ـ الآن ينتشر بين النساء تشقير الحواجب؟

لا بأس به.

ـ يتغير لونه... بدل أن ينتفوه يشقروه.

هذا لا حرج فيه، لأنه من جنس الحنَّا...ليس شيئًا من داخل الجلد، حتى نقول إنه من جنس الوشم، هذا شيء خارج، ويزول بالإزالة أو ببطء الزمن.

ـ بالنسبة للعقيقة للولد وللبنت الذي على سنة الله ورسوله؟

بالنسبة للذكر عنه شاتان متكافئتان يعني متشابهتان تمامًا  هذا هو الأفضل، وإذا اقتصر على واحدة فلا بأس. أما الأنثى فشاة واحدة، ولا بد في هذه الشاة أو الشاتين أن تكونا قد بلغتا السن المعتبر شرعا، وهو بالنسبة للضأن ستة أشهر وبالنسبة للمعز سنة كاملة، وتكون العقيقة في اليوم السابع، وإن لم يمكن في اليوم الرابع عشر، فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين، فإن لم يمكن ففي أي يومٍ.

أما بالنسبة للحَلق، فلا يحلق إلا رأس الذكر فقط، أما الأنثى فلا يحلق رأسها، ويكون الحلق في اليوم السابع. ويؤخذ الشعر ويوزن بفضة، ويتصدق بهذه الفضة [التي تكون على ثقل الشعر].

 الختان يكون في اليوم السابع أو في أي يوم كان.

ختان المرأة ليس بواجب، يعني: ختان الأنثى ليس بواجب، وإن ختنت فهو أفضل.

ـ تقول بأن لها صديقة، زوجها يتعامل بالربا، تقول إذا ذهبت إليها وقدمت من المأكولات والمشروبات وأكلت من هذا، هل هذا جائز؟

نعم، يجوز، يجوز للإنسان إذا دعاه شخص يتعامل بالربا أن يجيب دعوته، ويأكل ويشرب من طعامه وشرابه، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاب دعوة اليهود ومن المعروف عنهم أنهم كانوا يأكلون الربا، لكن إن كان في عدم الإجابة ردع له أي لهذا الذي يتعامل بالربا فعدم إجابته أولى، يعني لو كان هذا الذي يتعامل بالربا إذا لم نُجب دعوته تاب إلى الله وترك أكل الربا فحينئذ لا نجيب دعوته، حتى يتوب إلى الله، أما إذا كان لا يبالي سواء أجبنا دعوته أم لم نجب فلا مانع أن نجيب دعوته، ومع ذلك ننصحه بقدر الإمكان، لعل الله يمن عليه بالتوبة.

 

برنامج (سؤالٌ على الهاتف) من إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 13 شعبان 1420هـ.

ـ الألعاب الموجودة الآن... والتي تستقدم من غير بلاد المسلمين هل يجوز شراؤها؟

لا بد ينظر فيها، إذا كانت من ألعاب الصبيان وليس فيها شيء محرم، فلا بأس، لكن لو كانت مثلا تمثل آلهتهم ... البوذيين مثلا، أو صلبان النصارى أو غير ذلك من شعائر الكفر، فإنه لا يجوز شراؤها، ويجب منعها من الأسواق، كذلك لو كانت موسيقى، إنه لا يجوز أن يمكَّن الصبيان منها، لأن هذا يؤدّي إلى أن يألفوا الموسيقى ويُحبّوها.

ـ حكم صبغ الحواجب بصبغة مثل الجلد؟

لا بأس بهذا؛ لأن الأصل الجواز في مثل هذه الأشياء إلا ما دلّ الدليل على أنه حرام، ليس عندي دليل في أن ذلك حرامٌ.

ـ الأحلام أو الرؤيا التي يراها النائم، إذا سأل عن تفسيرها أهل العلم بهذه الأمور، أو اطلع على كتب المعروفين في هذا الأمر كابن سيرين وغيرهم. ما حكم هذا، تصديق هؤلاء والاعتقاد في تفسيرهم، حرام أم حلال؟

أولاً: الرجوع إلى تفسير الأحلام من الكتب غلط وذلك لأن الرؤيا تختلف بحسب حال الرائي، فقد يرى رجلان رؤيا صورتها واحدة، فنفسرها لواحدٍ بمعنى ولآخر بمعنى آخر، فلا يجوز الاعتماد على الكتب، نعم الذي عنده فراسة ومعرفة بتعبير الرؤيا، له أن يستعين بهذه الكتب لأنه يفهم، ثم إن العابرين للرؤيا قد يصيبون وقد يخطئون، كما أن الذين يفتون الناس في أحكام دينهم يخطئون ويصيبون، ولكن أشير على كل إنسان رأى ما يكره أن يفعل كما أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ أن يتفل على يساره ثلاث مرات ويقول: أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ولا يخبر أحدًا بذلك، فإنه إذا فعل هذا لا تضره أبدًا، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يرون الرؤيا، تزعجهم ويمرضون منها، فلما حدثهم النبي  صلى الله عليه وعلى آله وسلم بهذا الحديث، عملوا به فلم يروا بعد ذلك بأسًا، ثم إني أنصح إخواني ألا يلهثوا وراء المرائي، كلما رأى الإنسان شيئًا ذهب يطلب أن يعبره العابر، لأنه إذا فعل هذا تلاعب به الشيطان، وأراه في الليلة الواحدة عدة رؤى، لكن إذا تغافل وترك فإنه يستريح ولا تلحقه الأوهام، التي تلحق من يتتبع الرؤى.

ـ ما حكم تخليل الأصابع في الوضوء؟

تخليل الأصابع مستحب، ولا سيما أصابع الرجلين لأنها متلاصقة.

ـ وبالنسبة للكلام أثناء الوضوء، ما حكمه؟

لا بأس به، لا بأس أن تكلم أحدًا أو يكلمها أحد، لكن الأفضل أن يتفرغ الإنسان لهذه العبادة، لأن الوضوء عبادة عظيمة، الوضوء فيه أمور ثلاثة، ينبغي للإنسان أن يشعر بها؛ الأول: امتثال أمر الله عز وجل؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ إلى آخره.

ثانيًا: التأسي بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في التأسي به في الوضوء، فقال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه.

الثالث: احتساب الأجر على الله عز وجل، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن الوضوء يكفر الخطايا، فإذا غسل وجهه خرجت خطايا وجهه مع آخر قطرة من الماء، وكذلك في بقية الأعضاء. فليشعر الإنسان حين الوضوء بهذه الأمور الثلاثة: امتثال أمر الله، التأسي برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، احتساب الأجر على الله عز وجل. نسأل الله أن يوقظ قلوبنا، حتى ننتبه إلى مثل هذه الأمور العظيمة. الوضوء بهذه المثابة، فلا ينبغي للإنسان أن يتحدث إلى أحدٍ حال الوضوء لأن ذلك يُشغله، وربما يفتح عليهِ باب الوسواس فيقول: هل غسلت وجهي، هل تمضمضت، يعني أن الحديث يُنسيه ما حصل منه من الوضوء.

ـ متى يدعو الإنسان في صلاة الاستخارة، هل هو قبل السلام أم بعدهُ؟

يدعو دعاء الاستخارة إذا سلَّم كما هو ظاهر الحديث الذي رواه البخاري في هذا، «يصلي ركعتين ثم ليقل...». فقوله: «فليصل ركعتين» يعني: ركعتين تامّتينِ.

ـ هل يرفع يديهِ أثناء الدعاء؟

يرفع يديهِ.

ـ ما الفائدة المترتبة على تفريق العلماء: أن أخبار الآحاد تفيد الظن، وفيه قول: أنها تفيد العلم؟

الفائدة المترتبة أن ما يفيد الظن لا يجب اعتقاده، وما يفيد العلم يجب اعتقاده.

ـ يعني الفرق في الاعتقاد، أما العمل كلٌّ يجب العمل بهم.

قد يُمانِع، قد يقول: دلالة الآية أو الحديث على هذا ظنية، فلا يجب أن أعمل به.

ـ والراجح يا شيخ، أخبار الآحاد تفيد العلم؟

الراجح أن أخبار الآحاد تفيد العلم بالقرائن... أن تكون في الصحيحين مثلا، أو في غير الصحيحين ولكن الأمة تلقتها بالقبول، فهذه تفيد العلم اليقيني، ولا أحد من الناس الآن يشك في أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). مع أن هذا الحديث ليس من المتواتر، ولا من المشهور ولا من العزيز، بل هو في طبقتين أو ثلاث من أخبار الآحاد، رواه واحد، لكن الأمة تلقته بالقبول. ولا فرق في هذا بين أحاديث العقائد وما يتعلق بأسماء الله وصفاته وأفعاله وأحكامه، واليوم الآخر، والجنة والنار، أو يتعلق بالأمور العملية كالوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وغير ذلك، كلها على حد سواء، ومن فرّق فقد جادلَ بما لا حُجّة فيه.

ـ بالنسبة اللي يقولون أنها تفيد الظن، هل يقولون حجة في العقائد أم لا يقولون حجة في العقائد؟

هو هذا قصدهم، هذا الأصل الباطل إنما قالوه من أجل أن يثبتوا ما شاؤوا من صفات الله وينفوا ما شاؤوا.

ـ يعني اللي يقول إنها تفيد الظن ما يحتج بها في العقيدة؟

إي نعم، لا يحتجون بها في العقيدة، ولكنهم أخطأوا، وضلوا عن سواء السبيل، والأمور الخبرية المحضة لا يدخلها العقل إطلاقًا، وفرضُ المسلمِ فيها التسليم.

ـ الفائدة المترتبة؛ ثمرة الخلاف؟

أخبار الآحاد تفيد العلم اليقيني بالقرائن، كما قال ذلك الحافظ ابن حجر  رحمه الله في (نخبة الفكر) وغيره، والقرائن كثيرة، فإذا تلقتها الأمة بالقبول هذا يعني أنها مفيدة للعلم... إن الذي يفرّق بين الأحكام العملية والعلمية في هذا الباب إنما أراد أن ينصر هواهُ في إثبات ما يريد أو نفي ما يريد من أسماء الله وصفاته نسأل الله لنا ولهم الهداية وأن يدلنا على الحق وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

 

برنامج (سؤالٌ على الهاتف) من إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 10 شوال 1420هـ=16/01/2000م.

ـ إذا كان القرآن يُقرأ من شريط أو من قارئ والسامع لم ينصت أو يتحدث إلى غيره، هل يجوز ذلك؟

أما إذا جهر بالحديث فإن هذا لا ينبغي؛ لأنه يشبه قول الذين يقولون: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت: 26]. أما إذا كان سرا بينه وبين صاحبه، فلا بأس، لكن الأفضل الاستماع. هذا بالنسبة للمستمع. أما بالنسبة للمشغّل للقرآن فنقول له: ما دام الحاضرون لم يتفقوا على تشغيله لا تشغلوه، وإذا كنت تحب ذلك فاجعل لك سماعة، في أذنك، لأني لا أود أن يُقرأ القرآن بين قوم يستثقلونه أو قوم لهم أشغال أو أحاديث مع إخوانهم فيمتنعون من التحدث. القرآن يجب أن يُقرأ والإنسان في أشد ما يكون شوقا إليه، بعض الناس يكون محبا للخير، عنده أشرطة قرآن، ويكون هو سائق السيارة ثم يشغله، والركاب لا يريدون هذا، أو يريدونه على مضضٍ واستثقال، لماذا نلجئُ الناسَ إلى استماع القرآن وهُم يحبون أن ينامُوا، يحبون أن يتحدثوا فيما بينهم، نفوسهم في هذه الحال متعقّدة؛ ليست على استعداد لاستماع القرآن، فإذا استأذن منهم وقال يا إخواننا نريد أن نستمع إلى الشريط، وقالوا نعم، حينئذٍ يكون له محلّ.

ـ إذا دخل الرجل المسجد، ولم يُصلّ تحيةَ المسجد، هل يُنكر عليهِ؟

يُنكَر عليهِ... نعم إلا إذا كان على غير وضوءٍ... أقول: يُنكر عليه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يخطبُ الناس يوم الجمعة، فدخل رجل فجلس، فقال: أصليتَ؟ قال: لا. قال: فقُم فصلِّ ركعتينِ.

ـ امرأة تقول: عندها شعر كثير في منطقة الشارب، إزالة مثل هذا، هل في ذلك بأسٌ؟

لا بأس بهذا، ما دام أنه بينٌ، فلا بأس أن تزيله، لأنها إذا صار بيّنًا صارَ وجهُها كوجهِ الرجل... هذا تشويهٌ.

ـ حديث (الذبابة) إذا وقع في الإناء، ما صحته؟ وهل يصح حقيقةً بأنها تقلب إلى الجانب الآخر؟

أمر النبي  صلى الله عليه وسلم إذا وقع الذباب في شرابِ أحدنا، أن نغمسهُ (ما هو) أن نقلبهُ إلى الجانب الآخر، (نغمسه) في الشراب، ثم نخرجه، ثم نشرب الشراب.

ـ امرأة تخرج من البيت وتجعل المذياع على إذاعة القرآن الكريم مفتوح، بحجة طرد الشياطين؟ هل هذا وارد؟

على كل حال، هذا لم يرد، لأن الراوي والمسجّلات ما ظهرت إلا أخيرا، وهذا لا ينفع، في طرد الشياطين، لأن الشياطين إنما تطرد بالعبادة، وهذا ليس بعبادة. هذا غاية ما فيه، أن الإنسان إذا استمع إليه يتعظ بما في القرآن فقط.

انتهت التَّقييداتُ.

  • كتب المقال: المشرف العام
  • التصنيف: العلماء والدعاة
  • أضيف المقال بتاريخ: الأحد, 18 كانون2/يناير 2015
  • عدد الزوار: 2526

التعليقات (1)

  • عبد النور

    عبد النور

    21 آذار/مارس 2015 في 16:59 |
    جزاكم الله خيرا.

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر