تقييداتي (01): مِن إِجابات الشيخ عبد العزيز ابن باز (رحمه الله تعالى):

هذه تقييداتٌ دوّنتُها قديمًا عند سماع أشرطة التسجيل لجمعٍ من أهل العِلم والفتوى. وأنشرها اليومَ لتعُمَّ بها الفائدة.

شريط بعنوان: (ثمرات التقوى):

ـ هل يجوز للرجل أن يسمح لزوجته وبناته بالذهاب إلى حفل زواج يدخل فيه العريس وأقاربُه من الرجال على النساء وهن في كامل زينتهن وتفوح منهن رائحة العطور. وهل يُعتبر الرجل الذي يسمحُ بذلك في حُكم الدَّيّوث؟

لا يجوز فعلُ هذا، لكن ما يكون ديُّوث، الديُّوث اللي يرضى بالفاحشة في أهله، يرضى بالزنا في أهله. لكن هذا لا يجوز، لأن دخوله على النساء كاشفات سافرات، ربما تحدّثَ مع زوجته، قبَّلَها، وكل هذا من قلة الحياء ولا يجوز، بل تكون المرأة في محل خاص، ويدخل عليها زوجُها في محل خاص.

ـ هل يجوز للمرأة أن تخلع ثيابَها في بيت أهلها، بدون إذن زوجها؟ نعم، إذا كان لحاجة، (تْرَوَّشْ)... تبدّل ثياب، لا بأس. أما ما جاء الوعيد، معنى الوعيد في خلعِها للزنا والفاحشة، نسأل الله العافية،أو على وجهٍ يُسبّب ذلك.

ـ هل يجبُ عليَّ مناصحة صاحب البدعة أم التحذير منهُ دون المناصحة؟ تنصحهُ وتُحذّر منه جميعًا؛ الثنتين، إذا كان قد أعلنَها وأظهرها. يُنصَح ويُحذَّر من بدعته، أما إذا كانت خفيَّة، فتنصحه بينَكَ وبينَهُ.

ـ ما هو رأي سماحتكم في جماعة التبليغ التي انتشرت في جميع مدن المملكة بشكل ملفت للنظر وهم يطلبون من جميع الناس كبارا وصغارا ومتعلمين وغير متعلمين وملتزمين وغير ملتزمين الخروجَ معهم إلى خارج البلاد للدعوة وبالذات إلى باكستان لتعلم الدعوة هناك على أيدي مشائخ الباكستان؟

جماعة التبليغ عندهم نشاط في الدعوة وصبرٌ عليها، يخرجون الأيام الطويلة والأشهر على حساب أنفسهم، لكن أكثرهم جاهل بالعقيدة ليس عنده البصيرة، فلا ينبغي الخروج معهم إلا لمن كان عنده علم، عنده بصيرة، حتى يتساعد معهم في بيان العقيدة الصحيحة والدعوة إليها على بصيرة، أما الجاهل فيلتمس أهل العلم، يلتمس العلماء يجالسهم، يسأل عن العلم ويتبصر، أما مع جماعة التبليغ، فينبغي أن يكون الذي يخرج معهم هو الذي عنده علم، عنده بصيرة، عنده هدى حتى يرشدهم ويرشد معهم، يرشدهم هم عما قد يخفى عليهم ويتعاون معهم في الإرشاد إلى توحيد الله وطاعة الله، وإلى ما شرعه الله من العبادات.

ـ أحد المشايخ يعالج بكتاب الله وعنده ذيبٌ يقول إنه يأكل الجن. وعنده فتاةٌ بها مسٌّ تدله على مكان للجن، هل هذا يجوز؟

لا يجوز اتخاذ الذئاب لهذا الغرض، هذا منكر، ولا يجوز أيضا سؤال من فيه جن عن الناس، عن أحوال الناس، هذا مثل سؤال الكهنة والمنجمين، لا يجوز، قال النبي (صلى الله عليه وسلم):  «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما» وقال: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (صلى الله عليه وسلم)» وكان العرافون والكهنة لهم أصحاب من الجن يخبرونهم، النبي أنكر ذلك على الناس، فلا يجوز اتخاذ الجنية ولا غير الجني ليسأله، ولا المجيء بالذئاب لتأكلهم، لا. يقرأ عليه ما عنده قراءة، يقرأ على المصاب، يدعو الله له بالشفاء والعافية. أما اتخاذ الذئاب أو اتخاذ الممسوسة من الجن ليسألها عما جرى وعما كانَ. هذا لا يجوز، هذا من عمل السحرة والكهنة، فالواجب علاجها بما يُخرجه، ويبين له أنه ظالم، وأنه متعدي، وأن الواجب خروجه من المرأة أو من الرجل إن كانَ فيه خير، وإن كان مسلمًا.

ـ هل التحذير من أصحاب البدع والبدعة من التقوى؟ نعم، التحذير من أهل الشر من التقوى، من البدعة وأهلها. ومن المجاهرين بالمعاصي، ومن السفر إلى بلاد الكفرة، التحذير من كل ما حرم الله من الجهاد في سبيل الله، ومن التقوى.

ـ ما حكم التصوير بالفيديو داخل المسجد أثناء المحاضرات؟ لم يزل عندي في هذا توقف؛ لأن التصوير ممنوع، والرسول لعن المصورين. فهذا عندي توقف في التصوير، في المساجد، وهي بنيت لذكر الله وطاعته سبحانه وتعالى، ثم تصوير المحاضرات في... نظر أيضا، لأن ليس هناك ضرورة للتصوير، في الإمكان تسجيلها وإسماعها للناس من طريق المسجل، من دون حاجة إلى التصوير، التصوير أمره خطير. والرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: «أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصورون»، ولعن  المصورين، فأمره خطر جدا، وبعض أهل العلم جوز ذلك للمصلحة العظيمة في مشاهدة الحلقات إذا صورت، التي فيها أداء العلم، توجيه الناس، ولكن في هذا نظر. فالأقرب في هذا العموم، والامتناع عن ذلك، أخذا بعموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير ولعن المصورين.

ـ بعض الناس يصطحبون أبناءهم الصغار إلى المسجد، وقد لا يكون الأطفال على وضوء ويقدمونهم بجوارهم في الصف الأول، فما الحكم؟

إذا كانوا أبناء سبع سنين لا بأس، فأكثر، أما دونها يبقوا في البيوت أو وراء الناس، فإذا كان ابن سبع سنين أو أكثر لا بأس أن يصلي مع الناس ويتقدم، يعلَّم الوضوء كما أمر النبي بهذا، النبي (عليه الصلاة والسم) أمر، قال: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشرٍ». فإذا كان الابنُ ابن سبع أو ثمان أو تسع، يعلَّم يصلي مع الناس، وفي العشر يُعلم ويُضرب إذا تخلَّف، وهكذا البنت تُعلَّم.

ـ إذا صلى الإنسان ركعةً قبل الصلاة ثم أقيمت الصلاة، فهل يقطعها أم يستمر في صلاته؟ الصواب أنه يقطعها، دخل في النافلة ثم صلى ركعة، ثم أقيمت الصلاة يقطعها، لقوله (صلى الله عليه وسلم): «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» عليه الصلاة والسلام، أما إذا كان في الركعة الأخيرة يكملها... السجود، التحيات، يكمل، أما إذا كان ما بعد ركع الركوع الثاني يقطع.

 

شريط بعنوان: (لقاء مفتوح في جدة: 9/7/1415هـ):

ـ قرأتُ لفضيلتكم في تعليقكم على كتاب «فتح المجيد» أنه يجوز القراءة على الماء قرآنًا ويشربه المريض ويستحم به لحديث أبي داود الوارد في ذلك عن محمد بن قيس بن شماس، لكن لم أقف على صحة لهذا الحديث، ولكن وجدته مرسلاً فأرجو تبصيرنا بصحة المسألة ومشروعيتها.

بسم الله، اللهم صل وسلم على رسول الله، الحديث رواه أبو داود بسند جيد في كتاب الطب، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قرأ لثابت بن قيس في الماء ثم صبّه عليه (عليه الصلاة والسلام) وقد ذكر أهل العلم ذلك في كتبهم كابن القيم وابن مفلح وغيرهم، ذكروا أنواع الرقية. الرقية أنواع منها: الرقية على مريض والنفث عليه، ومنها النفث في الماء وصبّه عليه كما يفعل مع المَعين، ومنها أن تُكتب الآيات والدعوات بِـ... الزعفران ونحوه في صحن أو ورقة ثم تُغسل وتُشرب، كل هذا من أنواع الطب بالرقية، كل هذا من أنواع الطب الجائز.. والطب الأصل فيه الإباحة، هذا هو الأصل، إلا ما حرمه الشرع «عباد الله! تداووا ولا تداووا بحرامٍ».

ـ لماذا لا يُستفاد من الاختراعات العصرية لخدمة هذا الدين مثل الأقمار الصناعية وخروج أمثالكم جزاكم الله خيرا من المشايخ في التلفاز وتسجيل محاضراتكم ومقابلاتكم في أشرطة فيديو، لكي يستفيد منها الجميع؟

الأقمار الصناعية مستعملة غالبُها في الشر، فإذا تيسّر من يبثُّ الخير هذا طيب، للمصلحة العامة، وإن كان التصوير ممنوع لا يجوز، لكن للمصلحة العامة، إذا ظهر في التلفاز لمصلحة عامة، أرجو أن لا يكون عليه حرج بهذه النية وبهذه المصلحة. أما أنا عندي توقف في ذلك لأجل التصوير،  فعندي توقف من البروز في التلفاز، وإن كان قد تُؤخذ صورتي مع الناس في المحافل التي نرجو أن ينفع الله بها الناس، فالحاصل أنَّ من رأى هذا من أهل العلم، وبرز في التلفاز  وفي غيره، للدعوة إلى الله فهو على خير إن شاء الله، ومعذور إن شاء الله لأجل المصلحة العامة.

 

شريط بعنوان: (الإيمان قولٌ وعمل):

ـ قومٌ يجتمعون للتعبد بتلاوة القرآن جماعة، فهل هذا يدخل في باب البدع؟

ليس من البدع، بل هذا مشروع، التجمع لتلاوة القرآن هذا من المشروع يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»، «ولا في بيت من بيوت الله» ما هو بقيد، لكن الغالب أنه يكون في المساجد، ولو اجتمعوا في بيت أحدهم فهو قربة وطاعة. ولهذا في اللفظ الآخر «ما اجتمع قوم يذكرون الله» ولم يقيد بالبيت، بالمسجد، فالاجتماع على ذكر الله وعلى تلاوة القرآن، هذا كله طيب، اجتمعوا يتلون القرآن: هذا يقرأ والآخرون يُنصتون، ثم يقرأ الآخر يُنصتون، أو يذكرون الله جل وعلا يسبحونه ويهللونه، كل واحد واحدٍ على حده أو يتذاكرون في العلم: يدرسون العلم ويتذاكرون في العلم. كل هذا من القربات. أما شيء جماعي، يكون على ذكر جماعي بصوتٍ واحدٍ، هذا من البدع.

ـ هل يجوز الانتقال من منطقة إلى منطقة تبعدُ عشرات الكيلو ميترات للتعزية في أحد الزملاء؟

ما فيه حد محدود، التعزية ما فيها حد محدود، ولو مسافة أيام وليالي، التعزية ما لها حد محدود، ولو سافر مسافة أيام من الرياض إلى مكة أو مكة إلى الرياض أو إلى أمريكا للتعزية، ما فيه شيء، اللي منهي عنه شدّ الرحال للقربة في مسجد من المساجد أو بقعة من البقاع إلا الثلاثة مساجِد. النبي (عليه الصلاة والسلام): «لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». أما إذا شدّ الرحل للتجارة أو للتعزية أو من أجل الصداقة والمحبة في الله أو لأسباب أخرى لا حرج. ولو كانت مسافة طويلةً.  

انتهت التَّقييداتُ.  

  • كتب المقال: المشرف العام
  • التصنيف: العلماء والدعاة
  • أضيف المقال بتاريخ: الأحد, 18 كانون2/يناير 2015
  • عدد الزوار: 1991

التعليقات (0)

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر