العلامة المحدِّث السَّلَفِي الشيخ عمار بن عبد الله بن طاهر بن أحمد الهلالي الجزائري، عُرف بعمار الأزعر، رحمه الله [يُتَرجِمُ لِنَفسِهِ]:

قال رحمه الله:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم أما بعد، فقد سألني من يحسن الظن بي أن أكتب موجزا من تاريخ حياتي العلمية... وبيان الظروف التي صحبت طلبي للعلم، ومتى وأين كان ذلك الطلب، فتريثت قليلا ثم أجبت شاكرا له حسن ظنه بي مستعينا بالله تعالى فأقول:

 

ولدتُ في بلدة «قمار» في واحات الصحراء الكبرى في جنوب الجزائر العربية في عام ١٣١٦هـ، ونشأت في عائلة فقيرة إلا من الإيمان بالله، ثم ابتدأت أحفظ القرآن الكريم وأنا في سن مبكرة من حياتي في بلدة «فلياش»، قرية من قرى «بسكرة»، وأتممت حفظه في بلدة سيدي عقبة بجنوب الجزائر، ثم رجعت إلى مسقط رأسي، ولما لم أجد بها ما كنت أصبو إليه من طلب العلم استعنت الله وحده ورحلت إلى تونس مشيا على الأقدام بصحبة والدي، وقد تكبدت مصاعب كثيرة عظيمة يهون أمرها على من طارت به الأشواق في طلب العلم والاكتراع من معينه الزلال، ودخلت توا جامع الزيتونة، وانخرطت في سلك التعلم، وذلك في سنة ١٣٣٤هـ، وكانت برامج العلم يومئذ حافلة بمواد وكتب غزيرة المادة يدرسها شيوخ أجلة، كل شيخ بصدد فنه الذي يتخصص به، ومن فضل الله علي، أن أدركت الكبار من هؤلاء العلماء.
 منهم الشيخ الصادق النيفر الملقب بسفينة الفقه، قرأت عليه العاصمية في فقه الأحكام على مذهب إمام دار الهجرة، وكان له عليها شرح طبع بعد وفاته رحمه الله.
ومنهم الشيخ أبو الحسن النجار، قرأت عليه تنقيح الفصول في قواعد الأصول للقرافي.
 ومنهم الشيخ محمد الزغواني مدرس الفقه المالكي، قرأت عليه مختصر خليل بشرح الدردير في أربع مراحل.
ومنهم الشيخ عثمان بن المكي التوزري قرأت عليه بعضا من العاصمية وله عليها شرح كبير ينتفع به وله عدة تآليف في عقيدة أهل السنة والجماعة، منها المرآة في إظهار أهل الضلالات، وكتب أخرى من هذا القبيل، ودروسه عامرة بالدعوة إلى التوحيد وإظهار طريقة السلف.
ومنهم الشيخ الطاهر بن عاشور، قرأت عليه جملة من التفسير والحديث والأصول.
ومنهم الشيخ عبد العزيز جعيط، قرأت عليه شيئا من التفسير والحديث.
ومنهم الشيخ محمد بن القاضي، قرأت عليه كتاب التلخيص في علوم البلاغة.
ومنهم الشيخ محمد الدامرجي، قرأت عليه شرح الأشموني على الألفية في أربع مراحل.
ومنهم الشيخ محمد الجدمي البنزرتي، مدرس التجويد والقراءات السبع، قرأت عليه الجزرية وشيئا من الشاطبية.
 وقرأت على غير هؤلاء بعضا من جمع الجوامع والمصطلح واللغة كالمعلقات السبع والشافية والقَطر ومراح الأرواح والدرة البيضاء وسُلم المنطق والبعض من التهذيب في المنطق.
 وبعد تمام الدراسة في تسع سنوات، تخرجت بشهادة التطويع المعادلة لشهادة العالِمية يومئذ، وذلك سنة ١٣٤٣هـ، ثم عدت إلى الجزائر لابتداء صفحة أخرى من الجهاد المقدس في نشر عقيدة السلف والدعوة إلى الرجوع إلى كتاب الله والسنة ومحاربة البدعة والضلالات، وكنتُ أحد المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين ورئيسًا لشُعبتها في جنوب الجزائر، وقد لقيتُ في نشر الدعوة في تلك الأيام ما يلاقيه أمثالي مِن جَوْر الاستعمار وإخوانه من الطرقيين يَعرف ذلك أهل تلك البلاد، وأنا أحتسبُ ذلك عند الله عز وجل.
 
ودامت الصفحةُ مِن الجهاد إحدى عشرة سنة ثم أعقبَ ذلك الهجرة إلى هذه البلاد المقدسة خوفًا على الأهل والذرية من الفتن، وذلك في سنة 1353هـ، وقد وجدتُ أنا ومَن هاجر معي من التلاميذ من جلالة الملك المعظم إمام المسلمين الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه وأسكنه فراديس الجنان مع الصالحين الأبرار، وجدنا منه كل مساعدة وإكرام، إلى أن وصلنا إلى المدينة المنورة في الخامس من ربيع الأول سنة 1354هـ ودخلتُ مدرسًا في مدرسة العلوم الشرعية ثم حصلتُ على وظيفة التدريس في المسجد النبوي ثم انتقلتُ من مدرسة العلوم الشرعية إلى دار الحديث وأنا إلى الوقت الحاضر أدرس فيها وأجد رعاية وتقديرا من ولاة أمورها جزاهم الله خيرا... ولِي من الذرية الأحياء من الذكور أربعة وهم عبد الله ومحمد وأحمد ومصطفى ومن الإناث أربع أيضًا: عائشة وحفصة وأسماء وزينب، وبتمام الرحلة المباركة أُنشِدُ قولَ الشاعر:
 
فألقت عصاها واستقر بها النوى/كما قر عينا بالإياب المسافر.

وحُرِّر في 7 ربيع الأول 1387،

كتبه عمار بن عبد الله بن طاهر بن أحمد الهلالي الجزائري اهـ

[من أعلام المدينة المنورة:....بقلم الأستاذ محمد سعيد دفتردار، مجلة المنهل، س35، م30، 1389هـ-1969م].

1389هـ-1969م].

التعليقات (2)

  • أبو عبد الرحمان بن الطويل

    أبو عبد الرحمان بن الطويل

    17 نيسان/أبريل 2017 في 17:07 |
    السلام عليكم.. هل هذا الشيخ هو المعروف في المملكة ب(عبد الحميد عمار الجزائري).. أرجو الإفادة.. و شكرا
    • المشرف العام

      المشرف العام

      07 أيار 2017 في 00:40 |
      وعليكم السلام ورحمة الله... هو معروف بالشيخ عمار الجزائري

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر