تَنبِيهٌ على سُقُوطِ عددٍ كامل من صَحِيفة «الشِّهاب»!، طبعة دار الغرب الإسلاميّ!

لقد كان من أسعد أيام طلاب العلم ورواد المعرفة من الجزائريِّين خصوصًا ومن غيرهم عمومًا: يومُ صدور مجموعة أعداد صحيفة ومجلة «الشِّهاب» لإمام النهضة الجزائرية الحديثة الشيخ عبد  الحميد بن باديس (رحمه الله) في سنة  2001م، أصدرتها دار الغرب الإسلامي ببيروت لصاحبها الأستاذ المحسن الحبيب اللمسي التونسي (أثابه الله). صدرت في (16) مجلدًا، والمجلد الأخير منها  احتوى على الفهارس الفنية. لقد كان بحقٍّ إنجازًا عظيمًا وخِدمةً جليلةً يُشكَر عليها صاحبُها والمُتسبِّبُ فيها والمُعِينُ عليهَا شُكرًا جزيلاً ليسَ لهُ حدٌّ

وهيَ  مِنَّةٌ نَحتفِظُ  بها للرجل ومن كان وراءه ومعه من الرجال، الذين حملهم  الوفاء لأولئك الرجال المجاهدين والشغف بتوريث علومهم ومعارفهم للأجيال المتعاقبة، حملهم ذلك على  السعي الحثيث وعدم الضَّنِّ بأيِّ  جُهدٍ لتسديد بعض الدَّين الذي علينا نحو من ضَحَّوا  لأجل دينهم وديننا وقَضَوا زهرات أعمارهم في سبيلِ قضيَّتهم وقضيتنا – قضيَّة  استرداد مجد الأمة الإسلاميَّة- (فرحمهم الله  رحمة  واسعة).

وقد قام الأستاذ محمد الهادي الحسني (جزاه الله خيرًا) – نِيابةً عنَّا!- بواجب الشكر  للأستاذ اللمسي في حينه في الجرائد  المحلية[نُشر  في «البصائر»، في  سلسلتها الرابعة، العدد (54)، سنة 2001م، بعنوان: «على قدر أهل العزم تأتي العزائم: الحبيب اللمسي يبعث «الشِّهاب»»]، كما عرّج على ذِكر الجهود والأتعاب المضنية  المبذولة في  سبيل تحصيل أعداد «الشِّهاب» وهي في حُكم النادر أو المفقود، قال: «ولنُدْرَةِ «الشِّهاب» خاصة في سنواته الأولى 1925م-1929م، حيث كان يصدر جريدة أسبوعية»،  وقال عن جهود الأستاذ (اللمسي) وأتعابه: «حيثُ جمع  «الشِّهاب» (جريدة ومجلة) عددًا عددًا، ولكل عددٍ قصةٌ، بل قصصٌ، حتى حقّ لنا أن نسمي هذه العملية (ألف قصة وقصة)...إلخ»، وقال: «ونشهد أنه كان يستعين ببعضنا – ومنهم كاتب هذه الكلمة- فكنا كثيرًا ما ننشغل عنه بأمور، ويبخل بعضنا بما عنده من أعداد، فيُلِحّ في الطَّلب، مشافهةً ومراسلةً ومهاتفةً...»اهـ[«من وحي البصائر»، (ص277-278)].

قلتُ: لا شك أنه كان عملا مُضْنِيًا وبَحْثًا دَؤُوبًا، (فأثابَ اللهُ  العامِلين). ولا يخفى على المطلع على أعداد مجموعة «الشِّهاب»، طبعة دار الغرب الإسلامي، أن المجلدات الأولى (1-4) والتي تمثل  «الشِّهاب» الصحيفة الأسبوعية، أعيد صفها من جديد، والمجلدات (5-15) والتي تمثل  «الشِّهاب» المجلة، قاموا بتصويرها بالأوفست على الأصل. والذي منعهم من القيام بالعمل نفسه في «الشِّهاب» الصحيفة أمورٌ منها: حجم أو مقاس «الشِّهاب» الصحيفة فقد كان كبيرًا، وبالتالي تصويرها بالأوفست ثم تجليدها لا يتناسب ولا يتناسق مع بقية مجلدات «الشِّهاب» المجلة. ولأجل كبر مقاس الصحيفة قَلَّ مَن كان يحتفظُ  بها – في ذلك الزمان!-، وهذا  من جملة الأسباب  التي جعلت الإمام ابن باديس يغيرها إلى مجلة بمقاس يصح معه الاحتفاظ بها مجلدة وغير مجلدةٍ. وأيضًا: وللسبب المتقدم قريبًا، لم يعثروا على كثير من أعداد الصحيفة، بخلاف أعداد ومجلدات المجلة حصلوا عليها كاملةً، وبعد جهود مضنية في البحث، يبدو أنهم حصلوا على تلكم الأعداد في حالة لا يسمح معها بالتصوير عليها[أعداد «الشِّهاب» الصحيفة موجودة على ميكروفيلم  في المكتبة الوطنية الجزائرية وقد صوروها من فرنسا! وهي ناقصة غير مكتملة!! وتصويرُها ليس بتلك الجودة، ويصعب القراءة فيها أحيانًا]، لذا اجتهدوا في قراءتها وإعادة كتابتها وتصفيفها من جديد، هذا الذي يظهَر وهذا الذي حذا بهم إلى ما ذكرنا!

ـ وقد حصل لهم في ذلكم التصفيف وإعادة الكتابة تحريفاتٌ وتصحيفاتٌ غيرُ قليلة، وربما حصل لهم سقطٌ رُبَّمَا! فالعملُ كان يحتاجُ إلى تدقيقٍ أكثر وتحرٍّ أكبر ومراجعةٍ بعدَ مُراجعة!

ـ وعلى كل حال كان إنجازًا عظيمًا، لَبَّى حاجةً ملحة عند كثير من القراء والباحثين وقَرَّبَ ما كان بعيدًا وسَهَّلَ ما كان صعب المنال، ونَحَّى كثيرًا مِن العناء واختصر كثيرًا من الوقت.  وعن نفسي – أنا- قبل صدور  مجموعة «الشِّهاب»،  كان التنقيب عنها للاطلاع فيها والوقوف على فوائدها  مضنيًا ويستغرق كثيرا من الوقت! وبعدُ فإنك لا تجد كل الأعداد![توجد أعداد ناقصة من «الشِّهاب» المجلة في مجلدات في المكتبة  الوطنية الجزائرية- المبنى القديم (فرانز فانون)].

 

ـ كل هذا ذكرتُه توطئةً بين يدي المقصود الذي أشرتُ إليه في العنوان ألا وهُو: «تَنبِيهٌ على سَقْطِ عددٍ كامل من مجلة «الشِّهاب»!، طبعة دار الغرب الإسلاميّ

وذلكَ أن «الشِّهاب» الصحيفة الأسبوعية، في سنتها الرابعة تعرضت لأزمة مالية، فتحولت اضطرارا إلى مجلة شهرية... وفي مجموعة دار الغرب الإسلامي – أو دار الحبيب اللمسي-  تمثل «الشِّهاب» الصحيفةُ المجلداتِ الأربعة (1-4)، وآخرُ عددٍ في المجلد الرابع- السنة الرابعة (1348هـ 1349هـ= 1928م)، هو: [العدد (178)، الخميس 16 رجب الفرد 1347هـ- 27 ديسامبر 1928م].

ـ  وفي رِحلَتِي الثانية إلى بلاد المغرب الأقصى (المملكة  المغربية) زرت مدينة طنجة، وزرت بها «مؤسسة عبد الله الكنون للثقافة والبحث العلمي»، واطلعتُ في محتويات (قاعة الدوريات) التي تحتفظ بها المؤسسة، ووجدتُ مِن بينِها أعدادًا مجلدةً من «الشِّهاب» الصحيفة! وهي غير كاملة كذلك!! لكن أعداد سنة 1928م كانت متوفرةً أغلبُها، وهذا الذي كنتُ أبحثُ عنهُ مِن زمان، إذ مصورات الميكرو فيلم في مكتبتنا الجزائرية تنقص أعداد هذه السنة! وبينما أقلب صفحات المجلدات وأصور بآلة التصوير المقالات التي أحتاج إلى أصولها، وقفتُ- بين دهشةٍ وفرحةٍ- على العدد الأخير من صحيفة «الشِّهاب»! وليس هو العدد (178) بل العدد (179) وهو الذي سقط من مجموعة دار الغرب الإسلامي وفاتَ فريقَ العمل في جمعِ وتقصِّي الأعداد الكاملة لـ«الشِّهاب» – مشكورين ومعذورين-.

ـ كانت فرحتي  كبيرة بهذا الظفر، وهو من فضل  الله عليَّ فالحمدُ لله أولاً وآخرًا، وكان فرحي به أكثر وأكثر لسببٍ آخر، كان محل   تساؤل  عندي وتأسف، لأنه يتعلق بتتمة مقالة مسلسلة نشرت على أجزاء للعلامة تقي الدين الهلالي المدرس-حينها بالمسجد النبوي-، وكنت قد اشتغلت بإخراجها وتحقيقها وهي ضمن كتابي – الذي ينتظر الطبع من أزمان جاوزت (7) سنوات!!!!!!!- الذي هو مجموعٌ فِيهِ مِن مقالات الدكتور تقي الدين الهلالي،  خَصَّ بها إخوانَه المصلحين في الجزائر، وسميتُه «الطرائق الصوفية وآثارها في بلاد الحجاز والمغرب»، وعنوانه ينبئ عن مضمونه، قلت: مقالةٌ مسلسلةٌ في الرد  على أحد الطرقيين نُشرت له في «الشِّهاب» على عشرة أجزاء – فيما أذكر-، رأيت أنها مبتورة الآخر، وتنقص الخاتمة،  فعلقتُ في آخرها من كتابي (المسودة) بهذا الذي أشرتُ إليهِ، وذكرتُ  احتمالاتٍ لذلك، ولكن لم يَدُر بخلدي  أن يكونَ عددٌ بأكمله قد سقط!!

هذا – والحمدُ للهِ ولهُ المِنَّةُ وَحدَهُ- فقد اكتشفتُ السقط، ووجدتُ الضالة المنشودة... وإلى القراء الكرام صورةَ الصفحة الأولى من العدد الساقِط، وفهرس محتوياتهِ:

سمير سمراد

بسم الله الرحمن الرحيم , سمير سمراد خادم العلم, إمام خطيب بالجزائر العاصمة والمشرف العام على موقع «مصابيح العلم»

التعليقات (1)

  • أبو رقية تميم الجزائري

    أبو رقية تميم الجزائري

    15 حزيران/يونيو 2015 في 01:15 |
    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك شيخنا على الهمة العالية والبحث الدقيق وكما عهدناك دائما تتحفنا بالجديد المفيد على أمل أن يلحق العدد الساقط بالأعداد المطبوعة وان يرى مؤلفكم وبحثكم الضوء عاجلا غبر آجل. وأسأل الله تعالى أن يجزيك عنا وعن علماء الجمعية خاصة خير الجزاء.

أكتب تعليق

أنت تعلق بصفتك زائر